المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٢١ - التعليق
من كل شيء و أنه لعظمته لا يدرك بحيث يحاط به، فإن الإدراك هو الإحاطة بالشيء، و هو قدر زائد على الرؤية[١] ... اه
و مما تمسكوا به أيضا ما جاء فى سورة الأعراف[٢] حكاية عن نبى اللّه موسى عليه السلام قال: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي[٣].
و هذه الآية أيضا من الأدلة على جواز الرؤية لا على نفيها فلو كانت رؤية اللّه عز و جل لا تجوز مطلقا لم يجز لنبى أن يسأله ما لا يجوز أو يستحيل، و فى قوله تعالى فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي دلالة على جواز الرؤية، و ليس فى قوله تعالى: لَنْ تَرانِي إحالة للرؤية فهو عز و جل لا يرى فى الدنيا[٤].
و يراه المؤمنون فى الآخرة على الوجه الّذي يشاؤه جل و علا.
أما الآيات الصريحة فى إثبات الرؤية فقد تأولوها على عادتهم فقالوا إن المقصود بقول اللّه تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ أى:
منتظرة[٥].
يقول البيهقى رحمه اللّه تعالى فى رد هذا التأويل.
و ليس يخلو النظر من وجوه إما أن يكون اللّه عز و جل عنى به نظر الاعتبار كقوله: أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ[٦]، أو يكون عنى به نظر الانتظار كقوله ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً[٧]، أو يكون عنى به نظر التعطف و الرحمة كقوله وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ[٨]، أو يكون عنى الرؤية كقوله
[١] - حادى الأرواح ص: ٢١٧ و انظر: الفصل لابن حزم ٣/ ٣ و فتح البارى ٣/ ٤٢٦، و راجع ج:
٢/ ٧٩.
[٢] - آية: ١٤٣.
[٣] - انظر: شرح الأصول الخمسة ص: ٢٣٣.
[٤] - انظر: حادى الأرواح ص: ٣٢٣، و شرح العقيدة الطحاوية ص: ٢٠٧.
[٥] - انظر: شرح الأصول الخمسة ص: ٢٤٥، و فتح البارى ١٣/ ٤٢٦.
[٦] - سورة الغاشية/ ١٧.
[٧] - سورة يس/ ٤٩.
[٨] - سورة آل عمران/ ٧٧.