المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٢٣ - التعليق
من ذلك قولهم: إن الرؤية توجب كون المرئى محدثا و حالا فى مكان قال ابن بطال بعد ذكره لهذا الادعاء: و الرؤية فى تعلقها بالمرئى بمنزلة العلم فى تعلقه بالمعلوم فإذا كان تعلق العلم بالمعلوم لا يوجب حدوثه فكذلك المرئى[١]. اه
و عند ما أقول إنها قائمة على فلسفة عقلية لا يعنى أن فى الأمر استحالة عقلية بل المقصود أنهم قاسوا نتاج عقولهم و مرئياتهم الدنيوية على أمور غيبية لا تخضع لهذا القياس، و إلا فإن كثيرا من العلماء ذكروا أدلة عقلية كثيرة على جواز الرؤية[٢].
و بعد هذا العرض الموجز أشير إلى بعض الأدلة من السنة المصرحة بالرؤية و قد ذكرت آنفا أنها من الكثرة بمكان و أشرت إلى بعض المراجع التى احتوت جزءا كبيرا منها و سأذكر هنا بعض تلك الأدلة.
روى البخارى[٣] و مسلم[٤] عن أبى هريرة رضى اللّه عنه قال: إن الناس قالوا يا رسول اللّه هل نرى ربنا يوم القيامة فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: هل تضارون فى القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يا رسول اللّه. قال: فهل تضارون فى الشمس ليس دونها سحاب قالوا: لا يا رسول اللّه. قال فإنكم ترونه كذلك ... الحديث. و روى نحوه البخارى[٥] و مسلم[٦] من حديث أبى سعيد الخدرى.
و روى البخارى[٧] عن جرير قال: كنا جلوسا عند النبي صلى اللّه عليه و سلم إذ نظر إلى القمر ليلة البدر قال: إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون فى رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس
[١] - انظر: فتح البارى ١٣/ ٤٢٦.
[٢] - انظر: الإبانة للأشعرى ص: ١٦، و بيان تلبيس الجهمية ١/ ٣٥٧، و مجموع الفتاوى ٦/ ١٣٦.
[٣] - فى الصحيح ١٣/ ٤١٩.
[٤] - فى الصحيح ١/ ١٦٣- ١٦٤.
[٥] - فى الصحيح ١٣/ ٤٢٠.
[٦] - فى الصحيح ١/ ١٦٧.
[٧] - فى الصحيح ٣/ ١٩.