غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٩ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
مدعاكم؟ فجوابه إن المسند ليس نفس الإطلاق بل حصول العلم القاطع من المجموع بأن الباعث على العقاب والثواب والمدح والذم كونه فاعلًا لا كونه مريداً وهو ظاهر على من تدبر.
احتج الأشاعرة بوجوه
الوجه الأول: إن فعل العبد ممكن في نفسه فيكون مقدوراً لله تعالى ولا شيء مما هو مقدور له تعالى واقع بقدرة العبد لامتناع اجتماع قدرتين مؤثرتين على مقدور واحد لما تقرر في محله. والجواب أما (أولًا) فيمنع إن كل ممكن من العبد مقدور له مقدور تعالى إذْ بعض الصادر عن العبد ممتنع عليه كالحركة والسكون والنوم والسهو وأفعال المزاح فلا يتم دليلكم على العموم، والمعتزلة في غنية مما قلنا إذْ هم يمنعون صحة قدرة الواجب بالأعراض وخصوها بالأجسام فقالوا لا شيء من مقدور العبد بمقدورلله وبالعكس وهذا وإن لم نقل به إلّا أنا ذكرناه في مقام المنع. وبتقرير آخر إن عنوا أنه قادر ولو بالوسط فهو مسلم ولا ينفعهم وإن عنوا القدرة بالذات فليس بمسلم في الجميع. أما (ثانياً) فبأنه إن عنوا تعلق قدرته بمعنى الإيجاد بالفعل فهو في محل المنع وإن عنوا تعلقها بإيجاده ولو بالإمكان فلا يضرنا إذا الممتنع اجتماع قدرتين مؤثرتين بالفعل لا أن يكونا بالإمكان أو أحدهما بالفعل والأخرى بالإمكان وما نحن فيه من هذا القبيل.
الوجه الثاني: إن العبد لو قدر على الإيجاد للأعراض لقدر على إيجاد الأجساد وليس بقادر هنا فليس بقادر هناك. بيان الملازمة أن لا داعي إلى القدرة سوى الإمكان وهو موجود في الطرفين ومشترك بينهما؟ والجواب إنا لا نرتاب في أن مجرد الإمكان ليس علة تامة في القدرة والقدرة قد تتوقف على شرائط توجد في محل دون آخر وهذا ظاهر لا يخفى على أحد.
الوجه الثالث: ما دل على أن جميع الأشياء مخلوقة له تعالى كقوله تعالى [خالق كل شيء] وقد تكرر ذلك في القرآن والأدعية والخطب بل في ألسنة الصحابة والتابعين وتابعي التابعين وقد تلقى هذا خلفاً بعد سلف. والجواب أما (أولًا) فبأن ما ذكرتم مقابل بمثله من الأدلة بل هذا مغمور فيما دل على دعوانا مع أن أدلتهم أقرب للتأويل فإن الأمير