غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣ - الحقيقة الشرعية
أخص منها على الأصح وكذا أسماء المعاملات كالطلاق والنكاح والمتعة إلى غير ذلك أسماء شرعية كذلك فتأمل.
قد سمعت منا أن مدعانا الآن إنما هو إثبات حقيقة في زمن الشارع بأي طور اتفق وفي أي زمن كانت مع قطع النظر عن كونها بالتعين أو التعيين أو مبدأ الشرع أو أخذه لكن أو الاحتمال كان في هذا المقام أو بمنع إن الدين المعتبر هو الإسلام وقوله تعالى إنَّ الدّينَ عِنْدَ الله الإِسْلامُ حصرا منافي في مقابله أهل العقائد الباطلة والذي يصرفنا عنه ظاهر الآية بنائنا على المقدمة الأولى تسليما مع علمنا بأن الإسلام مقابل الكفر المنقسم إلى التهود والتنصر والجحود إلى غير ذلك، وقد يقال هذا يكفيه لدلالتها على وحدة الجنس وهو مدعاه فتأمل، أو بمنع أن الإسلام الإيمان قولهم يلزم عدم قبول الإيمان لقوله تعالى وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ أقول: الاستدلال بهذه الآية مبني على أن الإيمان مباين مفارق للإسلام ولو كان مغايرا لا يلزم ذلك، إذ معنى الآية ومن لم يتبع الإسلام، سلمناه لكن اللازم من ذلك أما كون الإيمان أخص أو مساوي وكون الإسلام الإيمان يعطي أغصبية الإسلام، أقول: لكن هذا الكلام لا يضر في دعوى المعتزلي إذ بناءها على أن الإيمان والإسلام من جنس واحد اعتقاداً أو عباده وهذه كلها مماشاة لهم و إلا فهذا إنكار البديهي إذ يلزم على دعواهم أن الكافر إذا أسلم ثم مات قبل العمل ليس بمسلم وكذا من بلغ ولم يفعل شيئا قبل بلوغه ثم مات بعد البلوغ بزمان يسير لا يكون عنها وكذا المجنون إذا أفاق بعد جنونه المصاحب له من أول عمره فمنا يسيرا ثم جاءه القضاء، وإنكار إيمان مثل هؤلاء يعد من إنكار البديهيات.
وعارض العضدي المقدمة القائلة الإسلام الإيمان بآية قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا أقول: وهذا لا يدفع كونهما من جنس العبادات إلا أن مقتضاها المباينة أو أخصية الإيمان وقد مر أن وحدة الجنس كافية للمعتزلي مقتضا إلا أن يكون من المقرر عندهم أن كل من الدين والإيمان والإسلام بمعنى تمام العبادات فتكون الكل على التساوي، ويرد كلام الفاضل العضدي، وأما ما استدلوا به ثانيا فبطلانه يمنع بطلان إن قاطع الطريق مؤمن قولهم يدخل النار والمؤمن لا يدخلها لأنها خزي والمؤمن لا