غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠ - الحقيقة الشرعية
المهم لنا إذ المهم لنا إثباته على نحو ما ذكروا أعني إثبات إنها حقائق في زمان الشارع، كيف ما كان فالذي نضعه في الإثبات والنفي إن هذه الألفاظ هل هي حقائق في زمان الشارع أو لا؟ وأما من جهة المتعلق فالظاهر إن النزاع إنما هو في الإثبات بطريق الإهمال ولو بالنظر إلى لفظ، وقول العضدي ومن حذا حذوه إن محل النزاع إنما هو الألفاظ المتداولة في ألسنة المشترعة وصارت حقائق هل هي حقائق في أصل الشريعة أو لا؟ فيكون القائل بالإثبات حاكماً يكون كل حقيقة عند المشترعة هي عند الشارع كذلك. وهذا لم نعثر عليه في كلام القدماء سوى العلامة ظاهر وعلى ظاهرهم خلافه، والحق إن مرجع النزاع إلى إيجاب في الجملة وسلب كلي يفصح عنه ذلك تمثيلاتهم بالألفاظ المتداولة كثيراً في كلام الشارع كالصلاة والزكاة والحج ونظائرها.
وبعد أن حررنا محل النزاع وأبنا خلاف القوم فلنشرع في إثبات ما هو المختار عندنا فنقول الحق وجود الشرعية على ما قررنا لوجوه:
الأول: الاستقراء لكلام الشارع فإن من رأى مضان اطلاقات الشارع وجدها خالية من القرائن في الآيات القرآنية والأخبار النبوية مع علمنا بالإجماع أن المراد منها في تلك المواضع المعاني الشرعية وتخيل القرائن في الجميع غلط ودعوى الخفاء بعيد وكذا دعوى إن الجميع من قرائن الأحوال كما لا يخفى.
وكيف يظن بالرواة أنهم يتركون القرائن مع علمهم بأنها مما يتوقف عليها الأحكام ويحتاجها جميع أهل الأعصار وهل هذا إلا سوء ظن؟ نعم هذا يستقيم في الألفاظ النادرة إذ ربما يغفل فيه عن القرينة. فإن قيل إن كان الاستقراء مفيد للقطع فكذلك ولكن غاية ما يفيدنا حصول المظنة، والمسألة من مطالب الأصول و لابد فيها من القطع؟ فالجواب إن ليس المعنى بمطالب الأصول ما رسم في هذا العلم إذ يبحث فيه عن المشترك والحقيقة والمجاز والمشتق بل جله من المطالب اللغوية حتى بحث الأوامر والنواهي والعام والخاص إلى غير ذلك وأي عاقل يرضى بأن هذا الوضع المدعى إن نسب إلى غير الشارع قام الظن و أما إليه فلا أو إن رسم في غير كتب الأصول اكتفى بالظن أو فيها فلا يقبل! بل المراد إن جميع الأحكام لابد أن ترجع إلى