غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤ - المبحث الرابع في الحقيقة والمجاز
يحيط بها العدد وكذا المصغرات والمنسوبات والمثنيات والمجموعات وأضرابها وليست القاعدة المستفادة من الواضع مخصوصة بما استعمل يقيناً.
إذا تمهد هذا فنقول لا ريب في عدم استلزام المجاز الحقيقة لأنه إنما أخذ فيه الاستعمال في غير ما وضع له لا بشرط أن يستعمل فيه فهو متوقف على الوضع، واللفظ قبل الاستعمال ليس بحقيقة، فإن أراد القائل مجرد الاستلزام منعناه بهذا النحو و إن أراد الاستتباع والفرعية وهي أخص أزدنا على ذلك أن غاية ما يدل عليه حصر الفائدة في الاستعمال وجوده في زمن ما وهذا لا يقتضي السبق كيف وقد بينت أن جميع الأوضاع القانونية لم يؤخذ منها ذلك فكل من اخترع تركيبها على وفق القانون وتجوز به فقد تجوز قبل الحقيقة وكل أحد متمكن من ذلك، مثلًا إذا في التراكيب أكثرها ومن هذا القبيل" قامت الحروب على ساق" و" شابت عن الليل" ونقض الحاجبي بأن المجاز يستدعي الوضع ولا وضع، هاهنا لا وجه له إذ الوضع القانوني لا يقتضي تحقق المعنى فبدا لك الوضع وضع قامت الحرب على ساق لحرب ذات مساق قد قامت عليها أعني لإثبات للحرب على الساق حقيقة، ثم جواب الحل بأنه لا مجاز إلا في المفرد دون المركب إن عنى به الرد في خصوص المثال فليس منه وإن أمثاله و إن عني النفي بالمرة وهو الظاهر فهو خلاف ما استقرت عليه كلمة أهل العلم خلفاً بعد سلف ثم نقصه على الإسناد بوحدته مع كونه لا وجه له على ما مر لا يقتضي المنقص على التمثيل في الاستعارة على أن الظاهر من الخصم دعوى امتناع الانفراد لا عدمه اتفاقاً، ثم بعدها أورد ما أورد قال: ولو قيل لو استلزم لكان لنحو الرحمن حقيقة ولنحو عسى كان قوياً مع أن هذا لا قوة فيه إذ لعذر عنه ظاهر بالنقل الابتدائي ومنع النقل الهجري فيكون الوضع يقيناً.
هذا وينبغي أن تعلم أن من قال بأن وضع المبهمات لأمور كلية وهو رأي القدماء يلتزم بعدم الاستلزام لبعد الدعوى التعاطي وإرادة الفرد من حيث الاتحاد.
حجة القائلين بالاستلزام: خلو الوضع عن النفع على هذا التقدير، وجوابه بكثرة المنافع مما عدى الوضع وعلى تقدير عدمه واحتماله مجز، ثم هذا لا يثبت