غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧ - المبحث الرابع في الحقيقة والمجاز
التعريفات باعتبار الجهة وأخذاً الحيثية وهي مراده يقيناً ولا وجه لكلام بعضهم من أن الوحدة مأخوذة في الموضوع له فإذا زالت زال ويلزم المجاز لما بينا في مباحث استعمال المشترك في المعنيين من إبطال أخذ الوحدة بالمعنى الذي ذكره فتذكر.
في طريق معرفة الحقيقة والمجاز
اعلم أن اللفظ أما أن يستعمل في معنيين مع العلم بكون أحدهما بعينه حقيقة وجهل ماللآخر ففي هذا لا نزداد في ذكر المعرفات إلا رجحان الظن لأن أصل عدم الاشتراك قائم عندنا وإن المجاز خير منه، أما على رأي المرتضى فالبناء على العكس حتى يظهر الخلاف، وأما أن نعلم بأن أحدهما حقيقة مع جهل التعيين فالغرض من المعرف التعيين دون الإثبات، وأما أن يستعمل في معنى مع جهل حاله، فعلى القول بأن الأصل في الاستعمال الحقيقة تكون العلامات مؤكدة وعلى الآخر مؤسسة، فالتعرض للعلائم ليس لعدم الاطلاع بوجه من الوجوه على الحقيقة أصلًا بل أما للثبوت أو للوضوح.
إذا عرفت هذا فاعلم أن للفرق طرقاً عديدة: منها النقل وهو أما بإعلام الوضع كأن يقال هذا موضوع وهذا غير موضوع، أو يذكر التعريف كأن يقول هذه الكلمة مستعملة في الموضوع عمله أو بالعكس، أو يذكر الخواص كأن يقال استعمال اللفظ في هذا المعنى يحتاج إلى قرينة وفي هذا لا يحتاج إلى غير ذلك من الخواص الآتية، ومنها الخواص المستنبطة وهي أقسام منها ما هو قطعي الدلالة ومنها ظنيها وعلى كل حال فأما مع ظن المدرك أو قطعيته ثم أما أن يكون لوجودها دلالة على شيء ولعدمها على خلافه أو يكون لأحدهما دلالة دون الأخر أما قطعي الدلالة بأقسامه فكالتوقف على القرينة وعدمه وهذا طريق قطعي لأن الوضع على تقديره يغني عن القرينة ونعني بالتوقف توقف الفهم دون الإرادة فلا يرد المشترك، ثم المراد أنه إذا كان مراد بالاستقلال يتوقف فلا يراد استعمال اللفظ في جزء معناه ثم التوقف قد يكون معلوماً في بالنظر في طرائق اللغة وقد يكون مظنوناً بالاستقراء في موارد الاستعمال وكلاهما حجة معتبرة على ما حقق في محله وهذا حصوله دال على المجاز وعدمه على الحقيقة