غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦١
ذلك من أمر السياسات أو غير ذلك من الأمور المتعلقة بتدبير النظام المعاشي من المأكل والملابس والمشارب ونحوها فينحصر البحث هنا في ثلاث مقامات:
الأول: ما إذا تعلق بأمر علمي نحوي أو صرفي أو غيرهما فظاهر كلام أرباب العلوم اعتباره إذْ لا زال أهل النحو يستندون إلى إجماع النحاة وكذا أرباب الصرف إلى إجماع الصرفيين وأرباب اللغة إلى إجماع اللغويين وطريقتهم في هذا ظاهره إلّا أن كون هذه الإجماعات معتبرة على مذاقهم محل تأمل بل لا دخول لها تحت بعض تعاريفهم إذْ ربما أخذ بعضهم في تعريفه كونه على حكم شرعي ولكون أوامر الشرع ونواهيهم إنما تتعلق بالأحكام الشرعية وكذا جميع أغراضهم أمكن أن يقال المتيقن من أدلة الإجماع حجيته في الأحكام الشرعية أما غيرها فلا أقل من الشك فيرجع إلى أصل عدم الحجية لكن الظاهر أحكام بعضها لو تمت في العموم.
الثاني- أن يتفق في الآراء والحروب وتدبيرات جيوش الأسلام واختلف فيه هنا فقيل بالحجية نظراً إلى عموم الأدلة فلا وجه للإخراج وقيل بعدمها إذْ الإجماع لا يزيد حاله على حال النبي (ص) مع أنه كان يراجع في أمثال ذلك.
أقول الحق أن مدار الحجية على عموم الأدلة فلا بحث وما ذكره هذا القائل من حال الأمة لا يزيد على حال النبي (ص) فهو مزية عندهم كيف وهم حاكمون بعدم وقوع الخطأ ولا الخطيئة من الأمة وأنها معصومة مع أنهم جوزوا على الرسول صدور الخطأ عمداً وسهواً لا فيما يتعلق بالإبلاغ فجوزوه سهواً وجوزوا عليه الخطأ في الرأي والاجتهاد بغير وحي إلهي ومن تتبع مقالاتهم لم يجد عندهم فرقاً بين الأنبياء وبين الرعايا بل إذا يفهم إذْ نقلوا عن نبينا (ص) ما لا نرضى بصدوره منا من الرقص واللعب واستماع الغناء وجميع أنواع المذلة ومن تأمل في كلماتهم وجدها كادت تنفي حجية قوله (ع) عن أصلها.
الثالث: ما كان في أمر المعاش والظاهر أن الاتفاق إن كان لأمر شرعي أمر أو نهي رجع إلى الاتفاق على الحكم الشرعي فيعود إلى القسم الأول أما إذا كان من الأفعال العادية فلا تعويل عليه أصلًا وهذا لا كلام فيه نعم لو حصل الشك في كونه عادياً أو شرعياً احتمل الحمل على الشرعي نظراً إلى عموم وجوب الاتباع أو يتوقف