غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦ - المبحث الرابع في الحقيقة والمجاز
الوجه الأول: (في صحته)
وقد اختلف القوم فيها فبعضهم منعها وبعض حكم بها؛ حجة المانعين إن المجاز يستدعي قرينة مانعة عن إرادة المعنى الحقيقي واجتماعها معه ينافيها فيكون باطلًا، والمجوزون لامانع من استعمال اللفظ في ذلك لأنه بين الحقيقي ولا كلام فيه وبين المجازي ولا يتوقف إلا على العلاقة والقرينة المثبتة، والذي يقتضيه النظر في هذا المقام إنا إن سلكنا مسلك البيانيين في الفرق بين الكناية والمجاز بالقرينة المانعة وعدمها فالحري التفصيل ولا معنى لإطلاق الحكم من الجانبين إلّا أن يقصد الإهمال من الطرفين وفي الإثبات أظهر فتأمل، و إن لم نقل بتلك المقالة بأن لم نفرق أو جعلنا الفارق أمر غير هذا فالحري الجواز، والظاهر عندي إن المجاز من حيث هو لم يؤخذ فيه ذلك بل المعتبر في الحقيقة العلاقة والقرينة المثبتة أما النافية فيمكن وجودها معه وعدمه ولعل هذا هو الظاهر من كلام الأصوليين فإنهم لا ينكرون احتياج المجاز إلى غير العلاقة والقرينة الدالة على المراد فليس وجه التثليث عندي سوى المعنى الرابع إن قلنا فإن سمي البيانيون هذا النوع الذي وافق القرينة المذكورة مجازاً وإن لم تكن لازمة فيه فلا نزاع بيننا ويصير حامل مسألتنا هذه إن اللفظ المصاحب لقرينة مانعة عن الموصول له لا يمكن إرادة المعنى الموضوع وله فيه وهذا لا كلام فيه إلا أن كلامهم يأبى ذلك فإن الظاهر عندهم إن المستعمل في غير الموضوع إن كان بقصد الانتقال كالكتابة فلا قرينة مانعة وإن كان بغير ذلك فلا بد منها فأحسن النظر.
هذا والاستعمال عندنا غير جائز إلا لما ذكر بل لما نعهد من طريقة العرب وسيرة أهل اللغة على نحو ما ذكرنا في المشترك وأنت بعد أن أعلمناك بلسان القوم وأطلعناك على مصطلحاتهم أمكنك التوصل إلى مستندات أحكامهم.
الوجه الثاني: (في وجهة انه على الحقيقة أو لا)
أقوال ثالثها- حقيقة ومجاز من وجهين حجة الأولين صدق الاستعمال في ما وضع له فيكون حقيقة وأهل القول الثاني أستعمل في المعنى أو في أحدها على التخير أو في مفهوم كلي إلى آخر ما ذكرنا في المشترك ولا ريب في مجازية الجميع إلا ما هو محل النزاع وهو الاستعمال في جميع المعاني على وجه يكون متعلقاً وهذا يصدق عليه