غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٩ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
يردهم إلى الصواب على نحو ما مر في أحد تقريري عصمة الأمة على مذاق المخالفين من أنه يجب لو أخطأ الكل لأرسل الله عليهم من يباحثهم ويردهم إلى الصواب وقيل بل حجيته باعتبار أنه يجب على الإمام (ع) إظهار قوله فيها لئلا يلزم اتفاق من نعلمه من العلماء على الخطأ فتحصل صورة اتفاق الكل على الخطأ ولا يجب عليه أن يباحثهم ويناظرهم حتى يرجعهم إلى الحق بل لا يجب عليه أن يظهر أنه معصوم (ع). واستندوا في ذلك إلى أمرين من النقل والعقل أما النقل فكقوله (ع) (لا يزال فريق من أمتي ينفون زيغ المبطلين وتحريف الجاهلين) وأما العقل فبأنه لو لم يظهر المعصوم فيناظرهم ويرجعهم إلى الحق لزم قبح التكليف وفي علمنا ببقاء التكليف دليل وجوب ظهوره ليرد أهل الباطل وظهور من يقوم مقامه هذا كلام الشيخ في العدة ولم يبسط الكلام في وجه تقبيح العقل.
وأقول لا يخفى أن أقوالهم مضطربة وكذا أدلتهم، أما الأول فلأن منهم من أوجب مجرد الظهور على حد بعض الفقهاء ليعلم وجود مذهب في المسألة ولا يتخيل إجماع على الباطل ولا يجب على الإمام إظهار نفسه ليرجع إلى قوله ولا أن يباحثهم حتى يردهم بالبرهان بل ادعى بعض أصحابنا الإجماع على الباطل ولا يجب على الإمام (ع) إظهار نفسه ليرجع إلى قوله ولا أن يباحثهم حتى يردهم بالبرهان بل ادعى بعض أصحابنا الإجماع على عدم وجوب الرد بالدليل أو بغيره على المعصوم. ومنهم من حكم بوجوب المناظرة أو إبانة إنه معصوم (ع) يرجع إلى قوله، قال الشيخ في العدة (متى فرضنا أن يكون الحق في واحد من الأقوال ولم يكن هناك ما يميز هذا القول عن غيره فلا يجوز للإمام الاستتار ووجب أن يظهر ويبين الحق في تلك المسألة أو يعلم بعض ثقاته الذين يسكن إليهم الحق حتى يؤدي ذلك من خبره ويقترن بقوله علم معجز يدل على صدقه لأنه متى لم يكن كذلك لم يحسن التكليف) وأما الأدلة ولعدم أحكامها وظهور اختلالها.
وكشف الجواب عن أدلة الفريقين، إن دعوى قيام العقل دليلًا على وجوب ظهور المعصوم (ع) بين القائلين ظاهرة البطلان أما على تقدير الظهور وعدم الرد فظاهر إذْ لا أثر للظهور بناءً على هذا لأنه إن أريد وجود الحق في الجملة فهو موجود