غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٧ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
الحجية، أما على رأينا فلأن الكاشف عن قول المعصوم المراد به بيان الواقع ونفس الأمر هو الآراء وقد يحصل العلم بها، نعم ذلك النوع من الإجماع وهو الكاشف عن القول فقط وقد يحصل بالرأي وكيفما كان فاجتماع الآراء الكاشفة عن رأي المعصوم هو الإجماع الشائع ولا يتوقف على الأقوال. وأما على طريقة المخالفين فالأمر ظاهر حيث إن المدار على الآراء والعلوم فتحقق الإجماع موقوف على عدم ذهول أحد من العلماء وكونهم مستحضرين العلوم فعلًا وهذا مما يستحيل العلم به لتوقفه على القطع بالقضية وعدم الذهول والتشويش المانع من الالتفات بل لابد من العقلي للكل الموقوف على القابلية وعدم الموانع بأسرها.
أقول لا ريب في أنا إن جعلنا المدار في حجية الإجماع على ذهاب الكل فلابد من كون المسألة ظاهرة لا يجوز على أحد جهلها وحتى أجزنا الجهل بطل العلم بالإجماع بل لابد من العلم بعدم النسيان أيضاً لارتفاع العلم عن البعض به أما الغفلة والذهول والنوم فإن بنى فيها على ما هو الحق من أنها لا تنافي بقاء العلم بل ينفي الالتفات إلى العلم وعدم الالتفات إلى الصورة لا يقتضي عدمها ولا عدم حصولها أو قبولها كيف ما فسر العلم وإن بني على ارتفاعه عند عروض هذه الأشياء فالعذر إن ما دل على حجية الإجماع لولا عدم اشتراط مثل هذه الأمور لم يبق له نفع كيف مع أنه لا يمكن إثبات الإجماع على هذا إلّا نادراً بل يمكن أن لا يكون في الفقه إجماع أصلًا حتى في الضروريات.
فمن هذا نفهم أن الشارع لا يعول على مثل هذه الأشياء بل ربما يلحق بالعلم الفعلي حالة النسيان مع قرب التمكن من عود العلم بأدنى فكرة، نعم العلم القوي مطلقاً يبعد إلحاقه اللهم إلّا فيما قرب جداً كأن نعرف أن أدلة المسألة واضحة ولا تأمل فيها لأحد وبأدنى نظرة يميل العلماء إلى مضمونها فيمكن هنا القول بلحوق ذلك بالإجماع لكن لم أجد في كلامهم إشارة إليه. ويمكن أن يدعى الإجماع بوجه آخر حاصله إنا نقطع بأن سبيل المؤمنين العمل