غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٢ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
يتحد طريقه معنا فلا يبقى تعويل على خبره ونحن معه على الخصام وأما من تقدمنا بكثير فليس كذلك إذْ لا نعرف إطلاعنا على ما طلع عليه من السير والتواريخ والكتب الاستدلالية والفقهية فلعل لهم طريقاً لم نعثر عليه ولم تصل أفكارنا إليه وهذا هو السر في عدم محض المجتهدين المعاصرين عمن عاصرهم في تحقق الإجماع وعدمه مع إنهم أوجبوا بذل الجهد في الاطلاع على الأدلة بل يظهر من حالهم أن لو نقل أحدهم الإجماع استقبله الآخر بمجرد الإنكار ولا يجعل نقله حجة عليه والسر في ذلك ما ذكرت والله أعلم.
رابعها: إن التعويل على الأخبار الآحاد ليس إلّا لحصول المظنة مع خصوصيتها فمع عدم المظنة لا تعويل عليها ولا ريب في أن المظنة هنا مفقودة حيث إن ظهور الخبر في الصدق يعارض استبعاد حصول المخبر به فعن أحمد أنه قال كل من ادعى الإجماع فهو كاذب فيسقط الظن ويسقط اعتبار الخبر بسقوطه؟ الجواب لا نسلم أن طرف العدم مساو الموجود مع الخبر كما نجد ذلك عند سماع نقل الإجماع فإن المظنة حاصلة يقيناً وإنما الكلام في اعتبارها.
وكشف المقام إن هذه شبهة نشأت عن استعظام حصول الإجماع واستبعاد العلم به وذلك ناشئ من سوء التدبر في تضاعيف الفقيه فإن المتأمل يجد آحاد الإجماعات أكثر من آحاد الأخبار بكثير وذلك لأن مداليل الأخبار بعض الخصوصيات وأما الإجماع فمدلوله حكم تمام الأفراد ولا يخفى عليك إذا تدبرت لزوم الاحتياج إلى الإجماع في كل المطالب أو أكثرها فكيف يكون حصوله والعلم به بعيداً مع أنا في حجية الإجماع ربما استندنا إلى الضرورة التكليفية والحاصل إنا لانسلم أصل البعيد وعلى تقديره فلا نسلم مقابلته لمظنة الصدق وعلى تقديره فينبغي الفرق بين الأحكام الظاهرة التي يتيسر اتفاق الكل عليها وكذا العلم به وبين غيره ثم بين الإجماعات المنقولة بطرق عديدة وطريق واحد ثم يختلف الناقل للإجماع فالمدار حينئذ على قوة الظن على الإطلاق لا وجه له والله أعلم.
خامسها: إن التعويل على الإجماع تعويل على الوهم حيث إن الإجماعات لازالت متعارضة متصادمة فيروي فقيه على حكم ثم يروي آخر إجماعاً على خلافه بل الفقيه الواحد قد يروي إجماعاً في كتاب ثم يروي خلافه في كتاب آخر بل قد يتفق ذلك في كتاب واحد بل يمكن ذلك في يوم واحد وإذا كان حاله على ذلك فلا يبقى