غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٠ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
يرجع بعد التفصيل إلى عدة أخبار فمرجع قولنا كل ماء طاهر بعد التحليل إلى قضايا غير محصورة.
ومن الأمر الواضح عدم الفرق بين الإجمال في المخبر عنه وبين التفصيل وكذا في المخبر به بل الكل معترفون بأنه لو صرح المخبر بأن خمسة رجال أحدهم الإمام (ع) حكموا بكذا لم يبقَ تأمل في الحجية، إن قيل ما ذكرت صحيح لو كان مدرك الحجية وغير الضرورة من الآيات العامة ونحوها أما لو كان الدليل ما ذكرنا من الضرورة فلا؟ فجوابه إن العموم في الأدلة متحقق ودلالتها واضحة مع أن الفرق بين الخبر وغيره ليس إلّا كالفرق بين أعيان الأخبار كما لا يخفى ولورد في المقام شكوك:
أولها: إن المعتبر من الأخبار ما استند فيه المخبر إلى الحس أما غيره فلا وذلك لأنه بمنزلة المخبر عن اجتهاده ووصول معرفته وهما حجتان عليه دون غيره والحاصل المتيقن اعتباره من الأخبار هو الأول وأما غيره فلا أقل من الشك فيرجع إلى الأصل؟ وجوابه أنا لا نرتاب في أن المعلومات ثلاثة أقسام:
١- ما علم بالعقل من غير واسطة الحس أصلًا كالعلم بامتناع النقيضين وارتفاعهما.
٢- ما علم بالحس بواسطة الحس وهذا قسمان:
الأول ما تعلق الحس بنفس المخبر عنه ولا كلام فيه.
الثاني ما تعلق بلزومه وآثاره وهذا لا ينبغي أن يتأمل فيه أيضاً وإلا لبطل التعويل على المخبر في أمر العدالة والفسق والإيمان والكفر والسفه وضده والجنون وضده والشجاعة والسخاء والغضب وأضدادها إلى غير ذلك مما لا ينبغي أن يتفوه به بعد الخوض في كلام الفقهاء.
وأما (القسم الأول) فللبحث فيه مجال إلّا أن الحق التعويل فيه أيضاً لدخوله تحت ما دل على حجية الخبر وما تراه في كلام القوم من عدم التعويل