غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٥ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
لحصلت منها مظنة قوية لا أرتاب بالتعويل عليها لكن لا معول من جهة السند بل يظهر عليها آثار الوضع كما لا يخفى على أرباب النظر.
الطريقة الرابعة: الاستناد إلى اتفاق تمام أهل الأعصار من العلماء والعادة وإن لم تمحل خطأ أهل عصر واحد لكن يحيل خطأ تمام أهل الأعصار خصوصاً مع استنادهم إلى النقل دون الظنون العقلية وقد يؤثر عليه أنه إن عنى تمام أهل الأعصار من قرب زمان النبوة وان الأمر مبتداها في مثل ذلك الزمن فهو وإن أفاد القطع لكون هذه المسألة مما لا يغفل عنها أجلاء الصحابة ورؤساء الدين إلّا أن إثبات ذلك على هذا النحو قول بغير دليل.
الطريقة الخامسة: الأخذ بطريق أولي أو تنقيح المناط وذلك بأن يقال إنا إذا أثبتنا حجية الكتاب مع أنه ظني الدلالة لقيام احتمال المجاز وخفاء القرائن وكذا خبر الواحد مع كونه ظني الصدور والدلالة بل نثبت أخبار الآحاد مع عدم بلوغها أعلى درجات الصحة وعدم قيام قرائن على مضمونها بل نعول على الاستصحاب وأصل البراءة إلى غير ذلك فكيف لا نعول على ما هو أقوى ظناً وأبعد عن الخطأ كالإجماع وهل عاقل باتباع أضعف الظنون وعدم التعويل على أقواها وأورد عليه إن الحكم في مثل هذه الأشياء تعبدي كما في الشاهدين العدلين فإنهما لو قوبلا بمائة فاسق بحيث يحصل مظنة تغلب فلا تعويل عليها وكذا الاستصحاب وإن قامت المظنة على خلافه والمفهوم في مقامنا التعبد فلا للإلحاق وجه والله أعلم.
الطريق السادسة: قضاء العقل وذلك أن الإجماع إن لم يفد القطع فلا أقل من الظن فخلافه مظنون الوقوع في المحذور الشرعي ودفع المطلق المظنون عن النفس واجب وفي هذه الحجة نظر وقد مر الكلام في أمثالها مراراً فتذكر.
الطريقة السابعة: قضاءً للضرورة وبداهة التكليف فإنا نعلم أنا مكلفون بيقين بالأحكام الشرعية ولا طريق إلى العلم بها سوى القرآن والسنة والعقل في بعض المقامات وجميعها لا يفي بالأحكام المحتاج إليها يكشف لك عن ذلك أن جميع المطالب الفقهية المحكوم بعمومها لا تحصل إلّا بضميمة الإجماع إذ الأخبار والآيات إنما تدل على بعض الخصوصيات كما في نجاسة المائعات بنجاسة الدهن والماء مثلًا