غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٣ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
الطريقة الثالثة: الاستناد إلى ما من السنة وذلك كثير منها قوله (ص) (لا تجتمع أمتي على الخطأ) وفي آخر (لا تجتمع أمتي على الضلال) وفي آخر (لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى تقوم الساعة وحتى يجيء المسيح) وفي آخر (يد الله على الجماعة) وفي آخر (من فارق الجماعة مات ميتة الجاهلية) وبطريق آخر (يد الله على الجماعة ولا يبالي منه بشذوذ من شذ) وفي آخر (من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه) وفي آخر (سئلت الله أن لا تجتمع على الخطأ أبداً فأعطانيها) وفي آخر (لم يكن الله ليجمع أمتي على الخطأ) وفي آخر (عليكم بالسواد الأعظم) إلى غير ذلك مما يبلغ التواتر معنى كشجاعة علي (ع) وجود حاتم وعلى جميع هذه الأخبار إشكالات في الدلالة منها ما يعم الجميع ومنها ما يعم البعض ومنها ما يخص أحدها:
أما الأول فهو إن هذه أخبار آحاد لا يعول أصلًا وعلى تقدير التعويل فالمدعى كون الإجماع دليلًا قطعياً وظنية الطريق تنافي إفادته العلم ثم بعد تسليم الحجية أيضاً نقول هي مخصوصة في غير مسائل الأصول أما فيها فلابد من دليل قاطع ومع تسليم جريانه فيها لا يجري هنا إذْ حجية الإجماع تتوقف على حجية الخبر وحجية الإجماع فيدور. لا يقال حجية الخبر معلومة من الكتاب، لأنا نقول دلالته ظنية واعتبارها موقوف على حجية الإجماع.
وقد يجاب عنه باستفادتها من الضرورة أو نعود إلى الأصل فنقول حجية الخبر مستفادة من الضرورة وقد يقطع أصل الإيراد بأنا لا نسلم أن هذه أخبار آحاد بل فيها المتواتر كالخبر الأول فإنا نرى جميع العلماء قد نقلوه وتلقوه بالقبول وصححوه فيكون مقطوعاً بصدوره وعليه إن هذا إنما يتم حيث يكون إجماعهم على التصحيح يقتضي الصحة واقعاً وهو مبني على الإجماع فيدور، وأيضاً إجماعهم على توثيق الرواة وسلامة الخبر من قرائن الكذب لا يقتضي إصابة الواقع إذْ لا ملازمة بينهما وقد يقال المدعى تواتر نقله لفظاً لا مجرد تعويل العلماء عليه وفرق بين الأمرين. وقد يجاب عن أصل الإيراد أيضاً بأنكم إن عنيتم أن كل واحد واحد على الانفراد خبر واحد قلنا به ولا ضرر، وإن أردتم أن المجموع خبر واحد منعنا بل الظاهر أنها