غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١١ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
مذهبنا بأن ظاهر القرآن لازم الاتباع وحجة مقبولة وإرادة البطن لا تنفي، وقد مر الكلام في مثل فلا تغفل.
وأورد عليه أيضاً إنها مشتملة على خطاب المشافهة فيدل إن دل على حجية قول الصحابة دون غيرهم والمدعى أن اتفاق الأمة في أي حين من الأحيان من الأوائل والأواسط والأوامر حجة والخاص لا يدل على العام بل يقال إن الخطاب خاص بأهل مجلس الحضور وقد يجاب بأن ظاهر لفظ آية يقتضي صرف الخطاب عن ظاهره أو بقاءه مع استفادة التعميم من تعليق ذلك على كونهم أمة محمد (ص).
وقد يورد سؤال عدم عموم الدليل بوجه آخر وهو إن تأمرون خطاب للأمة يقتضي وقوع المبدأ في الجملة ولو في مرة واحدة إذْ مدلوله وقوع الطبيعة في الجملة بالنظر إلى الزمن المستقبل فلا يقتضي الدوام ومن دونه لا تثبت الدعوى إذ المدعى كما سبق حجية الإجماع في جميع الأعصار.
وقد أورد على الدليل سؤال آخر حاصله إن الآية أقصى ما دلت على أن قول الأمة حق أما إنه حجة فلا والمدعى إنما هو الحجية وهذا حاصل كلام المحصول وفيه بحث، إذْ بين الأمرين ملازمة أما على رأي أهل العدل فظاهر وأما على رأي الأشاعرة فلأن الاتفاق كاشف عن قول الله تعالى فيكون حجة.
الآية الرابعة: [يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين]
أما أن يراد به مع من صدق ولو مرة وبقي على إطلاقه شمل جميع الأمم إذْ هذا الوصف لا يخلو منه جمع بل حتى إبليس لعنه الله أو يراد فريق خاص فيكون مجملًا في الفرق ولا يخص أمة محمد (ص) فتعين أن يراد به مع من داوم على الصدق وصار شعاراً له بل لا يصدر الكذب منه أصلًا وأورد عليه أو لا إنه يمكن تنزيله على فريق يتحمل عليه الكذب كأهل العصمة (ع) فلا دلالة على إرادة المجموع ويمكن أيضاً إرادة الصحابة ويؤيده أن المخاطب بالكون معهم مشاقة كما يدل عليه ظاهر الخطاب ولا يدل على حجية الإجماع مطلقاً كما هو المدعى.
ثم دعوى إن الصادق هنا أريد به من داوم على الصدق غير معلوم إن يمكن أن يراد من غلب عليه الصدق وعليه أيضاً إن الصدق والكذب يطلقان