غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٩ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
فيرجع إلى أقرب المجازات وأقربهما إلى عدالة الجميع عدالة المجموع في الجملة لابشرط الانقراض ولا اجتماع فوق ذلك.
السادس: إنه لا يمكن أن يراد خطاب مجموع تستدعي عدالة الأفراد إذْ معنى عدالتها عدم صدور الكبيرة أو الإصرار أو مطلق المعصية بل الخطأ على ما يدعي هذا من مجموعها وهذا لا يستقيم إلّا حيث يتحقق واحد منهم أو جماعة سالمة من تلك الأشياء فنسبة الصواب إلى المجموع وإنكار الخطأ عليه إنما يكون بسلامة البعض إذْ عدم تعلق الحكم بالمجموع قد يكون لعدم تعلقه ببعض الأجزاء وهذا ينطبق صريحاً على رأي أهل الحق. أما على رأي مخالفينا فيستقيم إن أريد العصمة من الخطأ أو خطيئة واحدة بمعنى أن رأي المجموع لا يستقر على باطل واحد لكن في استفادة ذلك من الآية كلام في إرادة المجموع من الخطاب السابق إشكال حيث إن إرادته هناك تقضي بإرادته ويكون الرسول عليكم شهيدا وشهادة الرسول عليهم أما لصدور المعصية عنهم أو الخطأ وهذا ينفي حجية قولهم اللهم إلّا أن يغير بين الخطأ بين فيراد المجموع أولًا والبعض ثانياً أو المجموع فيهما إلّا أنه في الأول بالنظر إلى واحد وفي الأخير إلى الخطأ أو الخطيئة المتعددة أما لو أردنا التوفيق بين الخطأ بين فليس إلّا أن يراد البعض فيهما.
السابع: إن كون الوسط بمعنى العدالة على تقدير أن الإيراد معناه الحقيقي محل بحث إذْ قال أهل اللغة إن العرب تسمي الخيار وسطاً لتوهمها في الأطراف والتفريط في كل شيء كالشجاعة بين الخير والتهور والكرم بين البخل والإسراف والفهم بين البلادة والجزيرة إلى غير ذلك. فدلالة الآية حينئذ إن هذه الأمة وسطاً في الأمم أي خيار بالنظر إليها إذ الخبرية نسبية وفاعل الصغيرة والأقل ذنباً خير من فاعل الكبيرة والأكثر ذنباً وقد يجاب عنه بمثل ما مر من أن إثبات الشهادة برهان العدالة وفيه كلام وقد سبق، واعترض أيضاً بأن الخبرية لا يجب أن يكون من كل وجه بل يمكن أن تكون من وجه دون آخر، وأجيب بأن ظاهر يقتضي التعميم عرفاً كما لا يخفى.