غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٣ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
نعم لو حصلت تلك الشرائط التي أسلفناها في تحقيق إجماعنا حصل القطع لكن مثال ما قلنا إلى نفي عصمة الأمة عكس ما يقول به القوم وما نظره به من التواتر لا يخفى فساده إذْ مدرك التواتر لو يكن علمنا كان يخبر الكل عن ظن لم يفدنا يقيناً وكذا لو أخبروا عن علم ناشيء من غير حس بل بمجرد النظر لم يكن تواتراً وفي محل الإجماع ينبغي أن تؤخذ تلك الشرائط أو ما يقاربها. وأما إذا أمكن استنادهم إلى غير الحس كما في القياس والاستحسان مع اختلاف الأذهان واضطراب الأفكار فلا يحصل قطع بل قد لا يحصل ظن قوي فضلًا عن القطع.
والحاصل دعوى حصول العلم بمجرد الاتفاق مكابرة منهم ومما يبنين ذلك إنهم يعولون على الاتفاق مع احتمال كونه ناشئاً عن التقليد كما في أول إجماع أثبتوه، وكذا يصححون الإجماع مع عدم استفادته إلى مدرك شرعي بل بمجرد الأهواء والآراء كمنعهم اجتهاد غير الأربعة لئلا يفسد نظام الدين وإلحاقه بالتواتر ضعيف من جهة نقصه عن عدد التواتر في بعض الأعيان على الأصح.
الدليل الثاني: من العقل أيضاً
وتقريره إن اتفاق الأمة لا يجوز أن يكون عن مدرك ظني بل لابد من طريق علمي إذ العادة تحيل اجتماع كل الأمة لدليل ظني فإذاً حصول الاتفاق كاشف عن أن هناك برهاناً قاطعاً فالتعويل في الحقيقة على ذلك البرهان، وفيه أنا نعلم أن الإجماع قد يكون عن علمي وقد يكون عن ظني فدعوى أنه بتمامه عن علمي لا وجه لها بل الظاهر أن أكثر الإجماعات المتكررة في ألسنة الفقهاء مستندها ظنون ولا يخفى عليك أن حجية الإجماع على هذا للكشف عن الحجة وليس هو الحجة بل يطلعنا على دليل المطلب ولو تم لحصلت ثمرة الإجماع لكن دونه خرط القتاد.