غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠ - المبحث الثالث في المشترك
عنى الوحدة الحكمية وغير نافع إن عنى الوحدة الذاتية، وأما الآيات فمنزلة على عموم الاشتراك وهو ضرب من المجاز كما بينت أو على الحذف والإضمار كما ذكره الحلي، واحتمال العلامة أن الصلاة موضوعة للأعم بعيد جداً، هذا مع أن القائل لو نظر بعيني البصيرة وحد التوزيع مستنفرا حد الاستنفار بأن يقصد في الإسناد إلى الله معنى كذا وإلى الملائكة معنى كذا وكذا في السجود وهو ظاهر التأمل بل هذا لا تتوصل إليه أبدا في فهم الآية حتى أنه على تقدير جواز الاستعمال لابد من الخروج عنه هنا لأنه دائر بين التجوز بإرادة العام أو التوزيع والأول أولى لأن الظاهر من الإسناد للمستعمل في الجميع إسناده بإرادة الكل وقولنا لزيد وعمر عين لكل منهما عيون مختلفة فتأمل. وآية التربص المراد بها أحدهما على الخلاف فيهما والأخر تابع وحديث سيبويه مأول على إرادة البدل أو الشيء وشبهه، ثم يمكننا الاستدلال على هذا المطلب سيرة أهل اللغة وطريقة أهل العلم فإنه بناءً على هذا الأصل تختلط المطالب النحوية حد الاختلاط وكذا الصرفية، بيان ذلك إن في ما هو مشترك بين الاسم والحرف كعن على وبين الحرف والفعل كخلا وبين الاسم والفعل كحاشا يلزم ذلك لزوما ظاهرا ويلزم على هذا اختلاط الحرف والاسم والفعل ولابد من اختبار الحينية أو التزام المنع هنا وأيضا تختلط المفرد والمثنى والجمع فبعد أن علم يلزم فيه أمران وزيدون علم كذلك ويختلط المنصرف وغير المنصرف في رحيمة وأمثالها من الألفاظ المشتركة بين الأعلام المؤنثة وبين النكرات ويختلط الوصف الجامد في قاسم وأمثاله وتختلط الصفات بعضها في بعض وتختلف الأحكام تبعاً لهذا الاختلاف في الصرف وعدمه والبناء وعدمه بالحروف وعدمه ويظهر نحو جديد وقواعد جديدة وتنتقض التعاريف إلا باعتبار الحيثيات هذا مع أن أهل العلم لم يتعرضوا لمثل هذه الأشياء مع أنهم يتعرضون للفروض النادرة في التعاريف فسكوت هذا الجمع الغفير عن مثل هذا أعظم برهان على خلق اللغة منه سيما أن أحكامهم تختلف بذلك فيرفع المنصوب على طور وينصب المرفوع على آخر وتضطرب الأحكام كل الاضطراب وتختلف كل الاختلاف ودعاء الاستثناء في هذه المواضع بعيد حد البعد بل نعلم يقيناً