غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٣ - المبحث الثاني في وجوده
أبيت إلّا الواقع قلنا قد نحصل من أرباب السير وأهل الإطلاع حكم الإمام واقعاً وأما التقية المحتملة فقد ينكشف خلافها بالنسبة إلى الإمام وغيره فأنا نعلم من أرباب التصانيف أن ما في كتبهم وارد على مذاقهم وأنهم ما تعمدوا التقية فلا يخفى عليك أن ما ذكره من التشكيك من جهة التقية إنما يكون غالباً في أشخاص المطالب قبل الخوض في سيرة القائل وإلا فقد يطلع على قلبه من دون سؤاله فضلًا عن رفع احتمال التقية مع السؤال ويندفع أيضاً ما ذكره بأنه يلزم منه استقراء الكل وهو ممتنع، إذْ على ما ظهر قد نعلم من دون خوض وتفتيش وتفضيل المقام أن الإجماع أما مع قلة العلماء كما في الصدر الأول مع وجود الرسول (ص)، إن قلنا بتحققه في زمانه أو بعده بلا فصل حيث إن المسلمين قليل وإن كثروا فالمجتهدون قليل فهذا لا يعد في تحقق الإجماع على المذاقين على نحو ما سبق وأما بعد الانتشار فعلى مذاق أهل الخلاف ومستقيم على نحو ما بينا وقد اتضح لك الأمر. وعلى مذاقنا أوضح إذْ لا دخل لكثرة العلماء وقلتهم بل البناء على الاتفاق الكاشف وهذا يحصل بقليل العلماء وإن كانوا في أنفسهم كثيرين بل مع حضور الإمام وموته حيث إن الأثر دال على مؤثره والحكم النافذ في الرعية يكشف عن قول راعيها، فظهر لك فساد تلك التشككات أما الأولان فقد مر حالهما وأما الأخير وهو إنه ربما يتبدل الحاكم والشرط الاجتماع آناً واحداً فحلّه إن ذلك مع عدم العلم بحال مدركه أما مع ظهوره فقد لا يجوز عليه الخلاف فتأمل.
المبحث الثالث: في طرق إثبات الإجماع
وهي قسمان علمية وظنية والكلام فيهما أما بالنظر إلى أهل الصدر الأول وزمان أهل الشرع (ع) أو بالنظر إلى من بعد الزمن الأول على اختلاف مراتبهم وعلى التقادير فأما أن يراد العلم بالإجماع على مذاقنا أو على مذاق المخالفين فانحصر البحث في مقامات:
المقام الأول: في أهل الصدر الأول على مذاق أهل الخلاف
ولا ريب في إمكان العلم بالإجماع هنا إذ المسلمون في مبدأ الإسلام منحصرين فيمكن الإطلاع على قول الكل أما بالممارسة للجميع أو لظهور آثار القبول