غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٤ - المبحث الرابع في حجيته
وهو الدليل يدل على خير سبيل وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل وهو الفصل ليس بالهزل) إلى أن ذكر فيه أشياء عميقة فأوصى بالمحافظة والتفكر والتأمل.
وروي عن أمير المؤمنين (ع) إنه قال سمعت رسول الله (ص) يقول (أتاني جبرائيل فقال يا محمد ستكون في أمتك فتنة قلت فما المخرج منها قال كتاب الله فيه بيان ما قبلكم من خير وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم وهو الفصل ليس بالهزل .... إلى أن قال هو الذي لم يلبث الجن إذا سمعته قالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد من قال به صدق ومن عمل به أجر ومن اعتصم به هدي إلى صراط مستقيم هو الكتاب العزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد).
وعن أبي عبد الله (ع) قال قال رسول الله (ص) (القرآن هدى من الضلالة وتبيان من العمى ونور من الظلمة وعصمة من الهلكة ورشد من الغواية من يستضاء به نوره الله ومن عقد به أموره عصمه الله ومن هداه الله ومن طلب الهدى في غيره أضله الله ومن جعله شعاره ودثاره أسعده الله ومن جعله أمامه الذي يقتدي به ومعوله الذي ينتهي إليه أداه الله إلى جنات النعيم والعيش السليم).
وعن أبي جعفر (ع) قال قال رسول الله (ص) (إني مسؤول وإنكم مسؤولون إني مسؤول عن تبليغ الرسالة وأنتم مسؤولون عما حملتم من كتاب الله) وعنه (ص) (أنا أول وافد على العزيز الجبار وكتابه ثم أهل بيتي ثم أسألهم ما فعلتم بكتاب الله وأهل بيتي).
أقول بما ذكر من الأخبار فضلًا عن السير والآثار دلالة تفيدنا العلم إذْ هي صريحة في وجوب الرجوع إلى القرآن في الأصول والفروع وعند حصول الفتن حتى في أمر الإمامة بل إياها عنى رسول الله (ص) بل إطلاق إيجاب الرجوعين غير إحالة ومن غير تنبيه أدل دليل على أنه حجة مستقلة على الرعية.
وأما أدلة القوم فجوابها ما مر من أنها سيقت للرد على أهل الأهواء أو على أنه لا ينبغي لمؤمن أن يخوض في جميع ما في القرآن برأيه حتى في الغوامض كما أشير إليه في بعض الأخبار ومن أن منع التفسير إنما هو لعله في الغوامض وهي من خواص الأئمة (ع). أو إن المراد إن القرآن وإن دل على الأحكام فلابد من الرجوع في