غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٤ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
حتى يرد دليل الإباحة وعليه بعض الإمامية ومعتزلة بغداد وبين قائل بالوقف وعليه أبو الحسن الأشعري.
وقد أشرنا إلى حجج القوم تفصل ولابد من الإشارة الإجمالية هنا لقضاء المقام فنقول أولًا وبالله المستعان موضع الخلاف فيما بينهم إنما فيما لم يعلم حسنه وقبحه إذْ الأشياء قبل ورود الشرع أما أن يعلم حسنها وقبحها بالضرورة أو بالنظر ويجهل حالها بمعنى أن لا يعرف جهة حسن أو قبح في شيء بخصوصه فلا منافاة بين جهل الحكم باعتبار الجنس وإلى هذا نظر القائل بالإباحة أو التحريم هنا.
هكذا ينبغي تقرير محل النزاع فقول العلامة في النهاية موضع النزاع في غير معلوم الحسن والقبح بالضرورة لا يخفى ما فيه لأنه أخص وكذا إطلاقه من غير تقيد بالجهالة كما في تهذيبه إلّا أن يؤول أو يدعي عدم الملازمة بين التكليف العقلي والشرعي لاحتمال قيام العفو الأصلي وأن المراد بالحضر والإباحة الشرعية. وفيه إنه منافٍ لصريح كلامهم ولمرجعه إلى أن الإحاطة بجميع مقتضيات التكليف وارتفاع الموانع متعذر أو متعسر أيضاً. وفيه إنه على تقديره لا يجري فيما أوجب فيه العقل للتكليف الشرعي والحق ما حرر أولًا ثم ولعل ذلك أيضاً يستفاد من آخر كلام التهذيب حيث في الاستدلال لأنه منفعة خالية عن أمارات المفسدة بل هو كالصريح فتفكر.
ثم النزاع ليس في جميع الأشياء بل في غير الضرورية إذْ الكل متفقون على القول بالإباحة فيها أما لقبح تكليف ما لا يطاق أو لعلم العقل بأن المالك لا يريد ضياع ماله وإن القبح يزول أثره يقيناً والأول بحث ينشأ من اشتباه معنى التكليف بما لا يطاق فتدبر.
إذا عرفت هذا فنقول الحق ما عليه البصريون من أن الأصل في جميع الأشياء الإباحة حتى يعلم التحريم أما بعقل أو نقل وهذا الأصل جارٍ قبل العلم بالتكليف وبعد العلم به تفصيلًا وإجمالًا ولذلك بوجوه: