غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٣ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
وبطريقة أخرى إن الشارع نهى عن الانتفاع بغير ما نص على إباحته فارتكاب الانتفاع بتلك الأشياع ارتكاب ما لا يرضي الله فيكون حراماً في الواقع والجواب عن الأول مع أنه مبني على الأصل نختلف فيه وهو إن الأشياء قبل الشرع على الحضر مشروط بعدم وجود الأذن وقد أثبتناها.
وعن الثاني إن نهي الشارع ظاهراً لا يقتضي نهيه واقعاً وإلا لزم التصويب إذْ ما يؤدي إليه نظر الفقيه يجب عليه إتباعه فهو منهي عن خلافه ولو كان النهي الظاهري ملزوماً للواقع للزم ذلك في جميع مفاد الأدلة الظنية وهو ظاهر البطلان على أن النهي ممنوع من أصله وأقمنا الأدلة على عدمه.
حجة القائلين بالحرمة ظاهراً
بالنواهي المذكورة فلا تدل على أكثر من الحرمة الظاهرية.
والجواب بالمنع عن ذلك، وقد استندوا على تقديره فلا تدل على أكثر من الوقف إذْ النهي أما لخوف الوقوع في الحرام الواقعي وهو معنى الوقف وأما لأن الحرمة أصل لا يعدل عنها إلّا بدليل وبه تثبت الحرمة الظاهرية لكن الدليل لا يعين ذلك وإن أريد الحرمة الظاهرية ما ينطبق على معنى الوقف رجع إلى المذهب الأول وقد مر ما له وما عليه.
المسألة الثانية: فائدة مهمة
قد بينا لك حال الأشياء بعد ورود الشرع وقيام الأدلة وقد عرفت ما الحق في ذلك لما بسطنا لك من الأدلة وقد تلخص من ذلك إن الأصل عدم وجوب الأشياء وندبها وهو المعني بأصل البراءة، وأيضاً علم أن الأصل عبارة التحريم والكراهة فالأشياء على الإباحة بالمعنى الأخص. وأما حالها قبل ورود الشرع فللقوم فيها تشاجر عظيم فبين مبيح حاكم بأنها على الإباحة حتى يرد بيان الشرع كما عليه معتزلة البصرة وبين محرم حاكم بأن الأصل على الحرمة