غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٨ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
قطعاً بعدم الخطاب بل يجري مع الشك بل مع الظن الضعيف كما إن تلك الأصول التي ذكرتها لا تستدعي قطعاً بعدم الخطاب.
والحاصل هؤلاء الفضلاء قدس الله نفوسهم إن ادعوا الملازمة بين الظاهر والواقعي ولا أظنهم يدعونها فذلك غني عن الرد وظاهر البطلان وإن لم يكونوا على هذه الدعوى فأي بأس في تخلف هذا الأصل ما هو مكنوز في اللوح المحفوظ ومودع في صدور أهل بيت النبوة صلوات الله عليهم، ثم لا يخفى عليك أن الدليل كما يفسد رأينا على دعواهم يفسد رأي الفريقين الآخرين منهم.
أما أهل الحرمة الواقعية فظاهر وكذا الظاهرية إذْ نحن نقول بالإباحة الظاهرية أيضاً وأما قولهم المستفاض في أخبارنا إن لرسول الله (ص) علوماً أودعها عند أهل بيته صلى الله عليهم فإن عنوا به أن تلك العلوم والأسرار يمكننا الإطلاع عليها فذاك أبين الفساد كما صرحوا به وإن أرادوا إن ما لم يطلعونا عليه ربما جعلوا له قواعد وضوابط كسائر الأدلة العامة فهذا منها وإن نفوا هذا فسد عليهم كثير من أحكام الشرع بل أكثرها.
هذه الأخبار بل أكثرها كان الغرض منها تكذيب المخالفين والرد عليهم أو الرمز إلى وجوب الرجوع إلى أهل العصمة مع الإمكان ولا يجوز التعويل على أصل الرخصة وذلك مما نقول به وعن التنافي بأن أقصى ما يدل عليه إن الأحكام ثلاثة أقسام الحلال البين والحرام البين والشبهات وذلك معلوم عندنا فإن المجتهد إذا نظر دليل التحليل بانت الإباحة لديه ودليل التحريم كذلك ومع عدمها وعدم النظر والتفتيش تقوم الشبهة ولا يجوز له ولا لمقلديه إذا اطلعوا على حالة العمل على ما يؤخذ من غير دليل وهذا أمر بين عند المجتهدين من حيث لا يجوز التعويل على هذا الأصل قبل التفتيش ثم في بعض الطرق المسند إليها اجتنبوا وهو خطاب مشافهة.
ولا ريب في أن اللازم على أهل الصدر الأول الرجوع إلى أئمتهم (ع) ولاتعويل على الأصل هناك غالباً وإلا لبطلت سياسة الدين. وكيف ما كان فلا