غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٠ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
إذا بنى قصراً لهجت الألسن بأن الأمير بناه وإن بناه غيره ويؤيد ذلك أن من نسب هذا المعنى إليه بقوله خالق كل شيء منهم العاصي والجاهل والطفل مع أن دعواكم على تقدير صحتها لا يعرفها سوى الحذاق وأهل العلم والعامي لا يهتدي إليها. و (ثانياً) بأن هذا التركيب ظاهر في الأجسام وغيرها مما عدى الأعراض كما لا يخفى على المنصف فإن كل من يسمع هذا لا يفهم منه إلّا ما ذكرنا فيبطل الدليل من أصله فتأمل.
أما القائلون بالجبر فدليلهم ما مر من لزوم التسلسل على تقدير خلافه إذْ لابد من المرجح على تقدير الاختيار وهو اختياري فلابد له أيضاً فأما أن تعود ويلزم ما ذكرنا أولًا فيتسلسل. وقد بينا فساد حجتهم في مبحث الحسن والقبح وأشبعنا القول فيه فلا يفيد على أن جميع ما مر أو أكثره مما أوردنا على الأشاعرة وأورد عليه فتذكر.
وأما القول بتشريك القدرتين فهو أمر لا مستند له مع أنه مردود بما ذكرنا إذْ قبح التكليف كما يتحقق على تقدير الاستقلال للعبد للزوم ما ينفره العقل من تحريمه تعالى للقبيح مع صدوره منه كذلك يلزم على والأدلة التي أفسدنا بها كلامهم مفسدة لهذا القول فعليك بالتبصر والتدبر فإن هؤلاء كادوا يلبسون على الخلق وجد لنياتهم عصمنا الله وإياكم من الزيغ والزلل وأذهب عنا السهو والخطل.
المطلب الثالث: في تحقيق فهم متفرعة على التحسين والتقبيح
وهي شرائط التكليف
اعلم أن العدلية جعلوا للتكليف شرائط أنكرها الأشاعرة منها أن لا يخرج الفعل عن الطاقة بأن يكون مقدوراً للمكلف وأنكر ذلك الأشاعرة وهو بين مطلق الصحة غير متعرض للفرق بين أنواع المحال وبين مفصل وهم على