غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٢ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
الثاني: إن الأمر لو دل بأحدى الثلاثة والكل منتفية على نحو ما ذكر مراراً؟ والجواب أيضاً معلوم مما سبق. فإن قلنا بالاستدعاء فلا يستلزم الدلالة، وإن قلنا بالدلالة فلا يجب أحد الثلاثة على المعنى المعروف بل اللزوم عرفي ولا يلزم محذور مع أنا بعد أن أقمنا البرهان القاطع فدليلهم لا يعارضه.
فوائد
الفائدة الأولى: إنا بعد أنباءك حكم المقدمة الوجودية والوجوبية بقي قسم آخر يسمى بالمقدمة العلمية ومحلها ما إذا أمر الشارع بأمر متردد بين أمور فهناك يجب تحصيل العلم بالفراغ.
وكشف المقام إن الأحكام منها ماهي واقعية فحسنها وقبحها يدور مدار الواقع وهذا كما في أكثر الواجبات، ومنها علمية وهي ما دار الحسن والقبح فيها على العلم كان له النجاسة والأكل والشرب والارتماس في تأخير الصوم.
فما هو من الأول يجب فيه تحصيل الواقع والوصول إليه فمتى قام الاشتباه بين النكاح الجائز والحرام وجب الاجتناب وإن لم يعلم بالحرام إجمالًا إذْ الذمة مشغولة بترك الحرام واقعاً فلا بد من يقين الفراغ بخلاف دوران الثوب بين الطهارة والنجاسة مثلًا فإن القبح علمي إلّا أن العلم قد يكون شخصي كثوب معين أو مع الدوران كما إذا دار النجاسة بين ثوبين أو ثلاثة إذْ الشغل في مثل هذا يقيني لأنا قد علمنا أن الشارع قد كلفنا باجتناب النجس واقعاً باعتبار العلم فيجب العلم بالفراغ الظاهر من أحكام الشرع.
المسألة الثالثة
الأحكام الواقعية والأصل في الطهارة مقطوع بالعلم
والرواية المغياة بالعلم يظهر من حال العرف إرادة العلم فيها على وجه يعم ويتتبع حال الشرع وإجماع الفقهاء قاضٍ بوجوب الاجتناب، والطهارة معنى واقعي جعل أولويتها دليل وجودها كما في العدالة فليس عدم العلم بالنجاسة من حيث أنه كذلك محقق لمعنى الطهارة بل الطهارة أصل أصله الشارع كأصل الصحة وأصل العدالة على قول يتبع فيه حال الشرع والشك في