غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩١ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
بالمسببات لامتناعها عند عدم الأسباب ووجوبها عند وجودها يمنع التكليف إلّا بأول الشرائط.
ثم حل شبهته بأن التكليف حال عدم السبب لا بشرط عدمه وفرق بينهما ولاريب في أن الفعل حال عدم السبب مقدور فيتعلق التكليف به بأن يوجد السبب فيوجده وهو ظاهر.
حجة القول بخصوص الشرط الشرعي: إنه لو لم يأمر به لكان المكلف حال عدم الإتيان به أتيا بتمام المأمور به وهذا نقيض لعدم شرطيته لأن الإتيان بتمام المأمور به مقتضى لصحة الفعل فيصح من دونه فلا يكون شرطاً هذا خلف.
أقول عليه إن أردت بلزوم الأمر فيه أنه لابد من تعلق أمر به ولو كان خارجياً فبعد تسليمه لا يدل على المدعى إذْ المراد أنه مأمور به بأمر ذي المقدمة وإن أردت الأعم منهما في موضوع البحث عدنا وقلنا شرطية الشيء لتتبع حكماً وضعياً بأن يقول الشارع هذا شرطه. هذا ولا تستلزم أمراً ولزوم الخلف ممنوع إذْ لزوم الإتيان بتمام المأمور به لا يقتضي الصحة فالشرط ليس معتبراً في وجود ماهية وحقيقة المأمور به بل معتبر في صحته.
إن قلت الأمر إنما يتحقق بصحيح الفعل لا بفساده؟ قلت قد يتعلق به مع الذهول عن الشرط وعن اعتباره فيكون الشرط غير ملحوظ حين الأمر وعلى تقدير أن يكون ملحوظاً معتبراً حين الأمر فلا يلحظ بعنوان الشرطية ويكون المراد كشف الشرطية مشرعاً كما إذا بين التوقف العقلي وهو ظاهر.
المسألة الثانية
حجة القول بالعدم مطلقاً أمران
أولًا: لو وجبت لزم صحته قول الكعبي في نفي المباح وهو باطل إجماعاً والملازمة ظاهرة حيث إن المعتمد في إثبات النفي وجوب المقدمة. والجواب إن شبهته مندوحة مع القول بالوجوب كما يظهر في ذيل البحث إنشاء الله ثم هذا لا يمنع التفصيل إذْ لا ترد الشبهة على تقديره.