غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٥ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
المقدمة فلا عدل وإلا فلا عقاب وأكملية التقصير لا دخل لها ويلزم عدم العقاب على ترك الواجبات بل فعل المعاصي إذْ غاية ما يلزم العقاب على نفس المقدمات وأما غيرها فلا والاعتذار بالاختيار هو اختيارنا. ثم غاية ما يلزم من دليلك لزوم إيجاب الشارع تصريحاً أو ضمناً أو واقعاً والمدعي أحد الأمرين السابقين ومع اقتضاء دليلك لزوم التصريح فليكن آخر ويندفع القبح المدعي إذْ غاية ما لزم من الدليل لزوم التكليف الشرعي لدفع المحذور وهذا يحصل بدلالة أمر ذي المقدمة وغيره ولعل الأوامر الصريحة أبعد عن المحذور كما لا يخفى.
ثم ما أخذته في بيان الشرطية منه ثم إن الشارع لو أباح ترك الشرط إلى آخره مردود فإن عدم إيجاب الشرط لا يقتضي إباحة تركه. وكشف الحال إن هناك حكمين أحدهما نفس أمري وثانيهما ظاهري وأحدهما يلازم الآخر فالإيجاب للنفس الأمري يقارن الظاهري ويفارقه والمدعي هنا الوجوب المحصل من اللفظ وعدمه لا يقضي بعدم ما في نفس الأمر ثم ما في نفس الأمر أما أن يكون طلباً فتكون المقدمة مطلوبة مراده إن قلنا بالوجوب فيها، ويتفرع على هذا ما يتفرع على المطلوب من الأحكام وعلماً بأنها لابد منها لغرض التوصل ولو قبح طلبها والخطاب ولو واقعاً وهو غير اللابدية للغير. وهذا يستلزم الإباحة النفسية وإن قارن لزوماً غيرياً إذْ كل الإباحة النفسية لا تزاحم بل اللزوم الغيري لايزاحم الحرمة ولكراهة النفس الآمرين بالإباحة إن كان هذا المعنى وإن قبح التصريح به بل لا يقبح أيضاً فلا كلام فيه وإن أريد المعنى الآخر أعني مباح متساوي الطرفين من كل وجه فغيري لازم. ولعل المعنى من الإباحة في كلامهم هو المعنى الأول فلا يرد محذور لكن هذا الدليل مع كونه إنما يتمشى على مذهب العدلية مع فرض صحته لا يلزم منه إيجاب المقدمة مع علم الأمر بصدورها منه قبل وقت العمل اتفاقاً وكون الإمكان النفسي قاضياً بالقبح للماضي لا يخلو عن نظر.
ثم على ما ادعيناه من دلالة صريح الأمر على الأمر بالمقدمة يقتضي دلالته ولو وجبت واقعاً ولا يبعد القول به بعد الإطلاع على الوجوب إلا أن يكون ذلك قرينة لعدم الفرق بين الوجوب النفسي والغيري في قبح التكليف