غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٣ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
واعلم أن هذه الشبهة هي التي ألزمت المرتضى بالقول بوجوب العزم وأركبته هذه الورطة. وقد أجاب عنها بأن الواجب لا يجوز تركه حيث عدم البدل وأما معه فلا أشكال.
وعندنا إن العزم بدل فلا إشكال، أقول حجة هؤلاء ضعيفة على قولنا وكذا على القول بالاختصاص بأول الوقت لأنهم يحكمون بالعصيان فلا حاجة إلى الجواب عن القولين وهو ظاهر، أقول ويمكن أن يحتج لهم على فساد رأينا بأن المكلف جاز له التأخير وأخر فاتفق فوات الفعل، فأما أن يستحق عليه عقاب وهو ظلم حيث مسوغ له التأخير أو لا فيخرج الواجب عن الوجوب؟ والجواب عن هذه الحجة إنك إن عنيت عدم الوجوب النفس الأمري وهو حصول مصلحة خاصة في خصوص وقت لو اطلع عليها المكلف لعوقب منعناه، كيف وعندنا إن زمان العمل مقصور على زمان الإمكان أعني زمان الوجوب لازمان الصحة و إن عنيت الظاهري سلمناه لكن لايضرنا كيف وهو بديهي الكلام فيه وعليك بالنظر في الواجب المخير إذا ترك بعض أفراده مع تمكنه من البدار إليه إلى آخر ثم انتقل ولم يصلِّ فإنه لا عقاب عليه فتدبر.
احتج القائلون بالاختصاص بأول الوقت إن زيادة الوقت ممتنعة فيدور الأمر بين الأول والآخر ولو كان الآخر لما خرج عن العهدة بالفعل الأول وهو خلاف الإجماع والجواب: (أولًا) بمنع عدم جواز زيادة الوقت وقد مر سند المنع أيضاً. (ثانياً) بالمعارضة بأنه لو وجب في الأول لزم العصيان بتأخيره إلى الآخر وهو خلاف الإجماع. ثم نمنع عدم الخروج عن العهدة بالفعل قبل الآخر إذْ هو كالنفل المسقط للفرض ومثله كثير فانه يجوز إغناء الوضوء المندوب قبل الوقت عن الواجب وكذا مندوب الغسل عن واجبه وليس في العقل إحالة لمثل هذا كما لا يخفى على الفطن، ولا حاجة إلى التمثيل بالزكاة مع ما يرد عليه من أنها تقدم فرضاً وليست زكاة إلّا أن يراد إغناء مندوب عن واجب ولو مع اختلاف الحقيقة فافهم.