غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٠ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
كذا نتخيل صحة النفل المسقط أما لزوم النفل حيث عدم الفرض فهو بعيد كل البعد ودعوى عدم الوجوب خلاف الإجماع. هذا ويرد عليهم غير هذا وسنذكره عقيب نقل حجتهم إنشاء الله تعالى.
هذا وينبغي أن يعلم أن القائلين بالاختصاص بالأول لا يريدون أنه بعد فوات الأول تستوي الأوقات بل وضعوا مراتب فالأول أول الواجبات ثم الثاني ثم الثالث وهكذا إلى آخر الوقت ثم تجيء درجة أخرى أخسى من تلك الدرجات لا يجوز الرجوع إليها إلّا بعد فقد تلك فالثاني أخس من الأول وخير من الثالث ولا ينتقل إليه إلّا بعد العجز حتى لو قلنا بالقضاء لكان ما بعد الأول أول مراتبه فهو بمنزلة الأداء لما بعده ثم جميع ما قبل الغروب بمنزلة الأداء لما بعده وما بعده كالدرجة الواحدة فلايلزم على هؤلاء القائلين مكابرة الضرورة لدعوى الاتحاد إذ لكل قضاء على قولكم بل ربما تندفع عنهم بهذا بعض السابقة، ودعوى بينة الفساد أما ما نسبه المشهور إليه أعني لو فعل في أول الوقت فإن أدرك آخره مع جمع الشرائط بأن وجوب الأول إن أراد به أن يخل الوجوب أول الوقت فقط بشرط التمكن في آخره رجع إلى ما يكون لأن ما لأهل الأول مع مفسدة أخرى وغرابة خاصة وإن أراد إن الوقت كله وقت وجوب لكن بشرط التمكن آخره ويكون معنى التوسعة كون الوقت قابلًا للفعل بشرط كون آخره محلًا للإمكان فهو أشد شناعة لمخالفته جميع الظواهر بل أكثر من القواعد السابقة وإن أراد أن وقت الوجوب هو الآخر وهذا بد وليس مطلوباً بالاستقلال فلا يخفى عليك فساده أيضاً لمثل ما أوردناه على الحقيقة مع غرابة أخرى. وأما ما نقله عنه أبو عبد الله البصري من أنه موقوف على آخر الوقت فإن بقي مكلفاً كان الأول نفلًا مسقطاً للفرض وهذا النقل هو الذي ارتضاه أبو الحسين ففيه إنه راجع إلى قول الأشاعرة وعليه ما عليهم وما حكاه أبو بكر الرازي من أن الوجوب يتحقق أما بتضييق الوقت أو بإتمام الفعل فهو غريب إن لم يرجع إلى ما قلنا بأن يريد في أحدهما التحقيق اليقيني والآخر