غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٦ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
وهذا يسمى بالمراتب وهل يدخل في المعين أو المخير أو قسم ثالث الظاهر الأول وقد يقترن الترتيب بالتخير فيكون بعده أو قبله كما تقدم وباعتبار دقته إلى موسع ومضيق وسيجيء الكلام فيهما إنشاء الله تعالى، وباعتبار فاعله إلى كفائي وعيني وسيجيء أيضاً إنشاء الله فالكلام هنا في أربع مقامات:
الأول: في الوجوب التخييري
ولا كلام في إمكانه وتحققه في الكتاب والسنة شاهدان على ثبوته والإجماع منعقد عليه أيضاً وإنما الكلام في تعين المتعلق وقد اختلف فيه على أقوال (الأول) إن الجميع واجب تخييراً و يسقط التكليف بفعل البعض كما أن الكفائي يسقط بفعل البعض أيضاً وإليه يذهب جمهور المعتزلة وأهل الأصول وقد يقال بوجوب الجميع يقيناً ويسقط بفعل البعض عفواً فإن لم يفعل عوقب على الجميع كما في الكفائي ولا يعترض بقبح التكليف كما في الكافر وربما ظهر من بعضهم ولم ينصوا عليه صريحاً، (الثاني) إن الواجب واحد لا بعينه وإليه ذهبت الأشاعرة وجمهور الفقهاء، (الثالث) إن الواجب معين عند الله وغير معين عندنا فما وقع من المكلف إن طابق فيها وإلّا كان بدلًا وهذا المذهب ظاهر من بعض عبارات أهل الأصول حيث أطلقوا عدم التعين عندنا وقد يقال بالتعين عنده تعالى وأنه يظهر مما فعله ففعله كاشف وهذا الرأي كما بين أو لا فقد نسبه كل من الأشاعرة والمعتزلة إلى صاحبه وتبرأ عنه، (الرابع) إن الواجب غير معين ويتعين بفعل المكلف نعم هو معين عند الله لعلمه تعالى بأن المكلف يوقعه ويظهر من عباراتهم وحدة هذا المذهب مع ما قبله إلّا إن تقريراتهم مختلفة فليتأمل. (الخامس) إن الواجب منهم لا يتعين بوجه في أصل الخطاب وهو رأي الأشاعرة على ما نسبه إليهم وقيل لأنه التكليف مفهوم ونفس الطبيعة وهو المعنى الثاني، ولا كلام في اختلاف هذه الأقوال معنى وثمرة إلّا في القولين السابقين فإن العلامة (قدس سره) في النهاية أرجع النزاع بين المعتزلة والإشارة لفظياً.
وحاصل ما ذكره أن الأشعري لا يعني بالواحد لا بعينه إذ محل الوجوب بهم والمعتزلة لا يريدون أن الجميع واجب يقيناً فمراد كل منهما وجود المفهوم المنطبق على الأفراد فيتحد القولان قولًا واحداً ويرتفع النزاع. وأقول تقريراً والظاهر أنه هنا سقط بعض الأوراق والعلم عند الله سبحانه وتعالى المقال بوجه أسرار هذه الأقوال هو أن يقال إن