غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٣ - الباب الرابع في تفسير بعض الحروف
الزائد في حكم المعدوم ويورد عليه إنما من البصرة سرت، وربما عدم اعتبار الزائد لا يعارض يبقى اعتبار ما بعده وقد يوجه بأن مراد القائل خصوص حرف السلب والإيجاب و لأنه يلزم منه كون" ما" تنفي غير المدخول وهو خلاف الإجماع ولان النفي غير مفهوم من العرف واللغة.
واعلم أن ابن هشام في مغنيه أنكر النقل عن الفارسي وتأول جماعة كلام أهل الأصول والبيان على ما نقل صاحب الإيضاح عن علي بن عيسى الربعي من أن السر في القصر وضع للإثبات وما للنفي وملاحظة أصلها أوفق بالطبع وبعد الملاحظ لابد من الجمع إلى آخر ما سيبين في بيان السر فعلى هذا لا يبقى قائل بهذه المقالة السخيفة أصلًا. وأما الثاني فلما بين من وحدة ما في جميع الحروف المشبهة ولو كانت اسماً لمنعت نصب ليت ما بعدها ولما صح نصب المعطوف على المحل إذا عطف على بدخولها حال الرفع ولأنا لم نعثر على حكم يثبت لما هذه من أحكام الأسماء كالعطف عليها بالأسماء وأمثال ذلك ولأن ذلك لا يفهمه عرف ولا لغوي كما لايخفى. وأما سبب إفادة القصر فهو إن" إن" و" ما" وضعا بالوضع التركيبي للقصر كما في" أن" الناصبة مع المضارع ونحوها وكما في لم معه فالقصر معنى جديد نشأ من التركيب وليس من فروعه بل باعتبار جعل الواضع يدلك بقاء أحكام" إن" معها في ليت وشبهها، والقول بأن السر اجتماع حرفي الإثبات والنفي إن عنى به إنه سر الوضع كما مر فصحيح و إن ما هو الظاهر ففاسد لما بينا من فساد كون ما للنفي وعلى تقديره لا يترتب عليه إذْ لا نسلم أن" إن" موضوعة للإثبات بل لتأكيد مدخولها مطلقاً، فنقول إن زيدا قائم و إنه ليس هو بقائم ثم لابد من الرجوع إلى أمر الوضع لأن رجوع إن الموجود وما إلى المتروك ليس له إلّا مناسبة ضعيفة لا تقبل التعويل وكذا التوجيه بأن ما إسم مبهم فقولنا إنما زيد قائم معناه إن الذي يتخيل ويخطر بالبال قيام زيد وهو معنى الحصر وأقول هذا باطل أيضاً لأن الإبهام لا يستلزم الحصر و إلّا لزم الحصر في كل ما هو بعد ضمير الشأن وهو باطل فتأمل واحسن النظر.