غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٦ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
إنما نشأت من المنطوق نعم قد يتقرر بعض الأقوال هنا باعتبار آخر كما سيجيء وهذا النحو من الفرق هو المعروف في المقام.
وربما يتخيل كون البحثين إنما هو باختلاف المدرك فإن قلنا بدلالة المنطوق على الخروج فيها و إلّا احتملنا دلالة المفهوم وتوجيه ذلك إنا إذا ادعينا أن" إلى" مثلًا إنما تدل على خروج مدخولها عن الدخول تحت الحكم اللفظي من غير تعرض لحال الحكم الأصلي، مثلًا إذا قلنا إن معنى قولنا سرت من البصرة إلى الكوفة قطع المسافة المحدودة بحدين البصرة والكوفة فهما خارجان عن شخص الحكم إلّا أنه يقوم أمر المفهوم بتقرير إن التحديد بهذا ظاهر في خروج الحد عن أصل الحكم أما لحكمة أو لقضاء العرف ولا يستبعد وإن كان حد التعلق لا لأصله فعلى هذا تكون دائرة المفهوم أوسع أن ينطبق على نفس الدخول وأجزائه وما بعده. ومما يؤيد ذلك أن العلامة (قدس سره) لم يفرد بحثاً لمفهوم الغاية لدعوى المقاربة بين البحثين وقد أشار إليه إشارة جزئية.
إذا عرفت ذلك فنقول اختلف الأصوليون في هذا المفهوم فذهب المرتضى وبعض العامة إلى عدمه وإليه مال بعض المتأخرين كالحر والسيد نعمة الله الجزائري ومالَ المشهور إلى تحققه وهو الحق عندي. لنا شهادة العرف بذلك فإن كل من يسمع غسل اليد إلى المرفق يفهم عدم وجوب ما فوق المرفق وكذا قراءة السورة إلى نصفها صريح في عدم قراءة ما بعد النصف بل بعد تتبع المظان اللغوية في موارد الغاية لايخالطنا شك في ذلك على أنا قد بينا حجية مفهوم الشرط وأقمنا البرهان عليها وبضميمة الإجماع المركب يتم المطلوب، بأن يقال إن كان مفهوم الشرط حجة كما في الغاية كذلك لكنه حجة، أما الملازمة فللإجماع و إما ثبوت اللزوم فالدليل على أن الإجماع البسيط فالنقل هنا على أنه قد يحصل العلم بالاستقراء أقوالهم إذْ خروج معلوم النسب غير قادح وخلاف بعض العامة غير معلوم ولو علم غير قادح أيضاً إذْ لا يخل بتحققه على