غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٤ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
فهو أدل دليل على اختصاص الحكم وأنت بعد تتبع كلمات الشارع تجد أكثرها من هذا القبيل، ثم لا يخفى عليك جريان هذا التقرير بمفهوم الشرط.
والحاصل المدرك تخصيص الخاص بعد تصور العام وهذا جارٍ في جميع القيود والأوصاف ولو قدر موصوفها لأنه مقصور ولا ينتقض بمفهوم اللقب لعدم الداعي إلّا إذا رجع إلى هذا بنوع اعتبار كما إذا قيل اضرب رجلًا زيداً والشبهة السابقة من بعض المتأخرين في إنكار الحجية مع الاعتراف بالفهم جارية هنا والرد الرد والبطلان البطلان.
وهنا فوائد
الأولى: إنه قد نقل الإجماع من القائلين بالمفهوم على أنه حيث لا تظهر للتخصيص فائدة، ممن نقل ذلك العلامة (قدس سره) في النهاية وهذا على تقدير كون المدرك هو الحكم لا كلام فيه وأما على القول بالدلالة اللفظية فلابد من ارتكاب كونها مشروطة بعدم ظهور المصلحة، قيل في الأمر بعد الخطر فإن الخطر غير منافٍ للوجوب إلّا أن جري العرف واللغة على عدم إرادته بعده قضى بصرفه وهنا ندعي جري اللغة والعرف على عدم إرادة المفهوم حيث ظهور المصلحة فدقق النظر.
الثانية: بأن تعليق الحكم بالوصف بناءً على المفهوم يقضي سلب الحكم عن غير الموصوف بما اتحد معه جنساً وهذا يقتضي سلبه عن غير الموصوف من غير الجنس الظاهر خلاف ذلك مثلًا قولنا في سائمة الغنم زكاة يدل على عدمها في الغنم المعلوفة لكن هل يدل على البقر كذلك أو لا؟ مالَ إلى الأول بعض الشافعية واحتجوا عليها بأن السوم كله بمقتضى الوصف فالعلة تستدعي المعلول وجوداً وعدماً حيث اتفقت، والحق عندي خلافه بأن المفهوم من العرف بناءً على القول بالمفهوم ليس إلّا العدم في معلوفة الغنم دون غيرها. فإن قلت قد حكموا بأن قولنا حرمة الخمر لإسكارها يدل على حرمة النبيذ وباقي المسكرات مع اختلاف الجنس؟ قلت لا يخفى على المتفطن في مقتضيات الألفاظ أن العلة إذا وقعت على جنس تشترك أفراده فيها ولا يختص بها بعض دون بعض اقتضت السراية كما في حكاية الخمر و إن وقعت على أفراد الجنس المخالفة لأفراده الباقية في حصولها لم تدل على سلب الحكم عن تلك الأفراد وثبوتها