غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٥ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
لتمام الأفراد المتصفة بها، مثلًا إذا قيل هذه النخلة لأنه ثلاثة أذرع تسوى كذا وهذا الحرير طوله يسوي كذا يكمل على أن كل نخلة بهذا القدر هذه قيمتها ولا يدل على ذي الثلاث من الجدران فالقصب والشجر ولا على غير ذي الثلاث من تلك الأشياء لا يسوي هذه القيمة بل على أن غير ذي من النخل لا يسوي، وكما إذا قلت حرمة الفلان لثخنها من أن في الخز الثخين وغيره يدل على حرمة الثخن من الخمر دون العسل وعلى إباحة الخفيف من الخمر دون الدم والسر في الفرق ظاهر إذ في الأول العلة مع ثبوتها في كل الأفراد يكون بمنزلة التأكيد ولا ينصرف فائدة كلية إلّا إلى غير أفراد الطبيعة بخلاف هذا والمقام محل نظر فلا تغفل.
الثالثة: إنا بعد أن حكمنا بأن تعليق الوصف يقضي بعدم الحكم في الضد فهل يقضي العدم في النقيض أو لا؟ احتمالان أقواهما الثاني مثلًا إذا قلنا اضرب ذا ثوب أسود فيدل على عدم ضرب الأبيض وهل يدل على عدم ضرب العريان له أو لا؟ احتمالان أقواهما الثاني إذ هو المتيقن من ملاحظة مخاطبات أهل العرف كما لايخفى على المنصف الفطن.
في التقييد بالغاية
قد أسلفنا البحث في منطوق الغاية أعني مدلول الأدوات باعتبار نفس مدخولها والنظر الآن في مفهومها باعتبار ما بعد الدخول، مثلًا في قولنا سرت إلى الكوفة مقامان أحدهما في حال الكوفة من المنطوق والثاني فيما بعدها وهو المفهوم نعم إن كان مدخولها بسيطاً كان البحث فيه من المنطوق وفيما بعده من المفهوم و إن كان مركباً احتمل أن يكون بتمامه حالة ستعلم من المنطوق فيكون كالأول أو إن منطوقها أول أجزاءه فيما بعده من الأجزاء مع الخارج ويندرج في المفهوم على أن مدخول الأداة هو الجزء الأول وكلامهم في هذا مضطرب لأن بعضهم جعل حكم الليل من المفهوم سوى أول الأجزاء وقال بناءً على المفهوم يخرج الليل عن الصوم وبعضهم من اعتبر ما بعد الليل فالمذاهب السابقة أعني إطلاق الدلالة وعدمها والتفصيل بين الجنس وغيره والمفصول وغيره وحتى والى