غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٦ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
والإجماع و ضرورة التكليف بل ربما نقول بالمفهوم الذي نقل عليه الإجماع كما في مفهوم الغاية والباقي تبقى تحت الأصل فهو على عدمها حتى يقوم البرهان أقول مما لا يخفى على أحد أن أهل الشرع حالهم كحالنا في المكالمات والمخاطبات فكما إن العبد مأمور بما يفهمه من قول سيده فعبيد الشارع كذلك وهذا معلوم، ثم نحن لا نرتاب في أن أصحابنا خلفاً بعد سلف يحتجون بمداليل الألفاظ من غير نظر في كون هذا منطوقاً أو مفهوماً وما سمعنا أن أحداً أبطل التعويل على فهمه لأنه بطريق المفهوم ثم على تقدير ما ذكرت من دلالة التضمن يكون منطوقاً وعلى أفراد المنطوق و واعجباً كيف خفي على هذا القائل الفرق بين الأحكام وموضوعاتها وكيف لم ينتبه بطريق السلف مع أنه قد ورد في كلام أهل العصمة ما يرشد إليه وهي كثيرة منها قول الصادق (ع) في تفسير قوله تعالى [بَلْ فَعَلَهُ كَبيرُهُم هَذا فَاسْأَلُوهُم إِنْ كَانُوا يَنْطِقُون] والله ما فعله كبيرهم وما كذب إبراهيم قال إنما قال فعله كبيرهم هذا و إن لم ينطق لم يفعل كبيرهم شيئاً.
ومنها ما رواه الشيخ في تهذيبه في قوله تعالى [مَنْ تَعَجّلَ في يَوْمِين فَلا إِثْمَ عَلَيْه وَمَنْ تَأَخّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْه] إنه (ع) قال لو لم يقل ومن تأخر فلا إثم عليه لم يبقَ أحد إلّا تعجل.
ومنها ما رواه في كلامه عن عبيد بن زرارة قال قلت لأبي عبد الله (ع) في قوله من يشهد منكم فليصمه قال ما أبينها من شهد فليصمه ومن سافر فلا يصمه، وقد ورد نظيرها عن هشام ابن الحكم. فلا يخفى على المتأمل أن هذه الروايات و إن لم تكن ضرورية في الدعوى إلّا أنها ظاهرة ظهوراً تاماً ومقتضاه حقية المفهوم وحجيته وهو ظاهر فيثبت أن الحق خلاف ما عليه المرتضى ومتابعوه وكذا لا وجه لقول الحر العاملي والسيد نعمة الله الجزائري. وعليك بالتأمل في هذه الروايات فإنك ستجدها غير دالة بنصرتك الحمقى فإذا تأملت وجدت ماقلنا والله الموفق هذا وقد شفينا الكلام في مثل هذا المقام فتذكر.