غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٥ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
والتحريم ثم معرفة خصوص الحكم راجعة إلى أصل الإباحة فالحكم الإباحة ونحو ذلك فذهبنا إلى أنه بعد سلب الوجوب أو التحريم يحصل الدوران بين أربعة الأحكام الثلاثة كما في ثاني الوجوب و لا يتعين واحد كما في الأخير و الأمر في تعيين الحكم راجع إلى الأدلة و إنما اعتبر ظهور الأجزاء وقوة القيود إذْ من دونها لا يتوجه النفي إليها مثلًا إذا قلنا بان الأمر المفرد أو التكرار وعلق هل عدمه بعدمها لدخولها أو قيديتهما فلا دلالة على دفع الوجوب وكذا النهي بعدمها أيضاً فلا يدل على رفع التحريم ويكون الحاصل في قولنا إن جاء زيد فافعل إن لم يجئني فلا فور أو فلا تكرار إن قلنا إن التكرار أوسع من دائرة الشرط أو لا والمفهوم دفع الوجوب والتحريم الظاهر الثاني فتلك سوى أخذت أجزاء أو قيود فلا اعتبار لها لعدم ظهورها وقوة انصراف الذهن إليها، وقول البيانين إن النفي يتوجه إلى القيد يريدون به القيد الظاهر و إلّا فهم لا يقولون في قولنا لم اضرب رجلًا أو ضربه إنه لسلب الوحدة وان قيل باستفادتها فتأمل.
تذنيب
اعلم أن الخلاف هاهنا في مقامين:
الأول: في إثبات أصل المفهومية.
الثاني: في حجيته.
وإنما لم أحرر محل النزاع سابقاً و أشير إليهما معاً لأن القدماء لا يتأملون في الملازمة بين الفهم والحجية وكلامهم ينادي بذلك وهذا البحث قد صدر من بعض العجم وارتضاه بعض المتأخرين بشبهة وردت عليهم وهي قد نهينا عن العمل بالظن واتباع الظن و إنه لا يغني من الحق شيئاً و إن الأصل عدم الحجية حتى يقوم الدليل وغاية ما علمنا بالأدلة حجية المناطيق للعلم الضروري