سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٩٢ - (الخامس) تمام التمكن من التصرف
(الخامس) تمام التمكن من التصرف
فلا زكاة في النصاب المنذور صدقته في أثناء الحول نذراً مطلقا لا تعليق فيه[١] و لا في الموقوف و إن كان خاصا نعم تجب في نمائه إذا بلغت حصة كل واحد النصاب و اما الوقف العام فلا تجب فيه و لا في نمائه و إن[٢] انحصر في واحد لا في المرهون و المحجور و المسروق[٣] و الساقط في البحر و الموروث من غائب قبل أن يصل بيده أو يد وكيله و لا في الدين[٤] و إن تمكن من استيفائه و
[١] النذر اما ان يتعلق بالنصاب بعد الحول و اجتماع الشرائط فلا اشكال في وجوب الزكاة مطلقا سواء أطلق النذر أو قيده بالجميع و وجهه واضح و أما أن يتعلق قبله فلا يخلو أن يكون النذر مطلقا أو معلقا على شرط و على الأول فلا ريب في عدم وجوب الزكاة ان كان من نذر النتيجة و على الثاني فلا يخلو أما أن يكون المعلق عليه لم يقع إلا بعد الحول فالزكاة فالزكاة واجبة و أما أن يكون قد وقع قبله فان كان موقتا و قد حصل الوقت و هو من نذر النتيجة فلا زكاة و إن لم يحصل الوقت حتى حال الحول وجبت لأنه من قبيل المعلق و أما لو كان من نذر السبب و حصل الوقت قبل الحول فان وفى بنذره و أخرجه عن ملكه فلا زكاة و إن عصى و لم يفعل وجبت الزكاة على الاحوط لأنه بعد في ملكه و إن حصل الوقت أو المعلق عليه مع الحول دفعة واحدة فلا يبعد وجوب الزكاة أيضا لأن الحول قد حال و المال في ملكه و هو متمكن من التصرف به و هذا إن لم يكن هو الأقوى فلا اشكال انه هو الاحوط و إن كان في كثير من هذه الفروع للنظر مجال أما المملوك بعقد خياري فالاصح بناء على ان الخيار يتعلق بالعقد لا بالعين وجوب الزكاة فيه إلا إذا اشترط البائع عدم نقل العين فتكون الملكية مقيدة فلا تجب و على ذلك المبنى فالحول من حين العقد لا من حين انقضاء زمن الخيار
[٢] إذا قبض الموقوف على حصته من النماء و كان زكويا جامعا للشرائط و منها الحول وجبت زكاته و لا يقدح كونه عاماً
[٣] المسروق و المغصوب و الضائع و الساقط في البحر و كل ما هو من هذا القبيل إذا أمكن تخليصها بسهولة و لو بالمال أو اقامة الدعوى وجبت زكاته على الاحوط بل الأقوى إذ لا تنافي السلطنة الفعلية عرفا و كذا المرهون إذا أمكنه فكه فعلا
[٤] لما كان الدائن يستحق كليا في ذمة المدين و ظاهر أدلة الزكاة انها تتعلق بالأعيان الخارجية و لو بنحو كلي في المعين كما لو ملك نصابا في قطيع غنم لذا لا تجب في الدين إلا بعد قبضه و إن أمكن استيفاؤه بل لا يمكن تعلقها بالغلات لأن شرطها إن تملك بالزراعة و لا بالانعام لانتفاء السوم نعم يمكن ذلك في النقدين و لكن الزكاة كما عرفت لا تتعلق بالمملوك في الذمة و الأخبار في الدين الذي يقدر على استيفائه متعارضة و لكن خبر علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام النافي لها ارجح و مع ذلك فلا ينبغي ترك الاحتياط بادئها عن الدين الذي يقدر على اخذه بل عن مطلق الدين و الله العالم و زكاة القرض على المقترض الذي يملكه بالقبض فإذا جمع الشروط وجبت زكاته( فرع) لو استطاع الحج بالنصاب فان تمكن من السير قبل الحول و سافر فلا زكاة و ان عصى حتى حال الحول وجبت و استقر الحج في ذمته و إن لم يمكن السير إلا بعد الحول وجبت فان بقي ما يكفي للحج وجبت و إلا فلا و لو أمكن السير في منتهى الحول تزاحم الواجبان فهل يجب الحج أو الزكاة أو يتخير وجوهاً و لا يبعد تقديم الزكاة لأن الحول تم و المال في ملكه و هو متمكن من التصرف فيه فصار المستحق شريكا له و خرج مقدار الزكاة عن ملكه بخلاف الحج فانه لا يوجب خروج المال عن ملكه بل يجب صرفه في الحج وجوبا تكليفيا و الوضع مقدم على التكليف طبعا و مزيل لموضوعه قهراً فتدبره جيداً( فائدة) الكافر تجب عليه الزكاة كما يجب عليه سائر التكاليف و لكن لا تصح منه لأن صحتها مشروطة بالإسلام فلو تمكن الإمام أو نائبه من اخذها من أمواله كان له ذلك و إذا اشترى المسلم من الكافر النصاب بعد تعلق الزكاة وجب على المسلم إخراجها لأن مقدار الزكاة قد انتقل من ملكه إلى الجهات الخاصة و بهذا يندفع اشكال ان هذا ينافي اقرارهم على ما هم عليه و عدم مزاحمتهم في ما يرونه ملكا لهم بسبب أو نسب أو معاملة فاسدة كما في ثمن الخمر و الخنزير فليتدبر