سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ١٤٨ - المصباح الأول في اقسامه و أسبابه
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الكتاب السابع من كتب العبادات كتاب الحج
[١]
و فيه مصابيح:
المصباح الأول في اقسامه و أسبابه
ينقسم الحج كالعمرة إلى واجب بالأصل و واجب بالعرض و مندوب فاما الواجب بالأصل فهو حجة الإسلام و هي واجبة في العمر مرة واحد على الذكور و الإناث و الخناثى بشروط أربعة البلوغ و العقل و الحرية و الاستطاعة من حيث الزاد و الراحلة و مئونة العيال و إمكان السير بصحة البدن و تخلية السرب و نحوهما مع الرجوع إلى كفاية فلا يجب على المجنون و لا يصح منه و لا يجب على الصبي و يصح
[١] قال سبحانه و تعالى في كتابه المجيد[ وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ"] عني من تركه فعبر عنه بالكفر، و الحج شرعا عبارة عن القصد إلى بيت الله الحرام لأداء المناسك المخصوصة امتثالا لأمره تعالى و هو حد الدعائم الخمس التي بني عليها الإسلام و قد تقدم ذكر الأربعة و هي الصلاة و الزكاة و الخمس و الصوم و اشرنا إلى أن الصلاة و الصوم عبادة بدنية محضة و الزكاة و الخمس مالية محضة اما الحج فهو عبادة مالية بدنية و هذه الفرائض الخمس جداول تجري من خضم تيار و هو العقيدة بالمبدإ و المعاد و الرسالة و كل جدول منها يتدفق لجه و تطفح ضفتاه بالمصالح و المنافع روحية و جسمية صحية و اقتصادية فردية و اجتماعية و اغزرها مادة في تلك الموائد الاقتصادية و الاجتماعية و الصحية و الروحية و هو الحج كما تومي إليه كريمة قوله تعالى في سورة الحج[ وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ* لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ] و المتفق عليه عند عامة المسلمين بأنه يجب في العمر مرة واحدة و نسب إلى بعض علمائنا المتقدمين القول بوجوبه لاهل الجدة و الثروة في كل عام و هو مطروح أو محمول على الاستحباب أو على الوجوب الكفائي كما تشعر به بعض الأخبار التي تنص على انه لا يجوز تعطيل الكعبة عن الحج و إن على الإمام أو الولي ان يجبر الناس على الحج و زيارة الرسول و إن لم يكن لهم استطاعة انفق عليهم من بيت المال، و وجوبه عند حصول الاستطاعة فوري فلو آخره عصى و استقر في ذمته حتى لو زالت الاستطاعة فيجب أن يأتي به و لو متسكعا فلو مات قبل فعله استنيب منه من اصل ماله كسائر الحقوق المالية لا من الثلث و تكفي الميقاتية كما في المتن كما انه لو استطاع من حيث المال و عجز عن السفر من حيث الصحة وجب أن يستنيب من الميقات أيضا و الفرق بين الموردين كما في المتن لا يظهر وجهه و الاحتياط فيهما معا حسن و راجح و لكن الزيادة في الأول تخرج من الثلث إن لم تزاحم واجبا أهم كالصلاة و نحوها