سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ١٢٠ - (المسألة ١) يقسم الخمس
(المسألة ١) يقسم الخمس[١] على نصفين
نصف لامام العصر ارواحنا و ارواح العالمين له الفداء و نصف لليتامى و المساكين و أبناء السبيل من بني هاشم زادهم الله شرفا و النصف الذي للامام عجل الله تعالى فرجه أمره في زمان الغيبة إلى نائبه و هو المجتهد العادل الجامع للشرائط فلا بد من الايصال إليه أو إلى وكيله أو الاستيذان منه في صرفه على ما يراه المجتهد مصرفا له و لو لم يتمكن من ايصاله إلى المجتهد أو وكيله أما لفقده أو بعد بلده و لا من حفظه حتى يوصله إليه أو إلى وكيله أو يستأذن منه في صرفه جاز له أن يصرفه بنفسه على فقراء السادة بقدر ما يحتاجون إليه في مئونة
[١] الأصل في تشريع هذين الركنين العظيمين الزكاة و الخمس الذين هما من أهم دعائم الإسلام الآيتان الكريمتان ففي الزكاة[ إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ] و في الخمس آية[ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ] و قد تقدمت الإشارة إلى ان الحكمة في تشريع هذين الفرضين هو مساعدة الأغنياء للفقراء و مشاركتهم في فضول أموالهم مشاركة عادلة تنفع الفقير و لا تضر الغني و لم تقف الحكمة عند هذا الحد و إن كان له مقامه من الاهمية و لكن لوحظت جهة أخرى جديرة بالعناية و هي المصالح العامة التي بها حماية المبدأ و صيانة الدين من أيدي العابثين و ما إلى ذلك من الشئون العائدة إلى المجتمع و العناوين الكلية و لا تخص فرداً بعينه فجعل في الزكاة سهاما لغير الفقراء تصرف في الجهات الجامعة و في الأحوال الطارئة و الشدائد المفاجئة لافراد لا تستطيع دفعها إلا بالمعونة و المساعدة و حيث ان تشخيص تلك الموارد و ولاية تلك السهام العائدة لها و الصرف عليها هي من أخص وظائف الإمام أو نائبه الخاص أو العام فالجدير أو اللازم رعاية لحكمة التشريع و اصابة للغرض المقصود من سعة الحكم أن يقسم المالك ما يلزمه من الحق من خمس أو زكاة فيدفع نصفا من الخمس بيده إلى من يعرفه أو يتعرف به من فقراء السادة العلويين من ذوي الصلاح و الصون منهم ثمّ يدفع النصف الذي هو حق الإمام ارواحنا فداه إلى وكيله و هو المجتهد الامين الواسع النظر المضطلع بشئون الملة و حماية الدين و الدفاع عن المبدأ المقدس فانه اعرف و ادرى بمواقع صرفه و مواضع انفاقه التي يرضى صاحب الحق الإمام على ذكره السلام بصرف ذلك الحق فيها و بدون هذا لا تحرز البراءة اليقينية من تلك الفروض و لا يتخلص المكلف من المسئولية فيها و مثل هذا يلزم في الزكاة أيضا فيدفع المالك الذي تجب عليه الزكاة نصف الحق بيده إلى الفقراء و المساكين حسبما تقدم شرحه و يدفع النصف الآخر إلى الإمام عليه السلام أو وكيله أو نائبه العام و هو المجتهد الامين كي يضع ذلك الحق في مواضعه التي وضعها الشارع الحكيم لها و لا يصل العامة إلى تلك الجهات المختصة و إن كانت تعود بالنفع إليهم و هي موقوفة في الحقيقة على مصالحهم و لكن لا تزال العوام قاصرة عن درك مصالحها و اصابة اهداف منافعها و غاياتها و العلماء هم الامناء على تلك الشئون العامة و هم المسئولون عنها حسبما تتسع لهم الظروف و الأحوال و ما غلب الله عليه فهو اولى بالعذر