سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ١٠٨ - (الثالث) ان لا يكون ممن تجب نفقته على المالك
(الثاني) العدالة
على الاحوط فلا يعطى غير العدل سيما المتجاهر بارتكاب الكبائر و ان كان الأقوى الاكتفاء بالإيمان[١] و ان اختلفت الأفراد في مراتب الرجحان نعم يقوى عدم الجواز إذا كان في الدفع إعانة على الإثم أو إغراء بالقبيح و في المنع ردع عن المنكر هذا في سهم الفقراء و العاملين و اما الغارم و ابن السبيل و الرقاب فغير معتبر فضلا عن سبيل الله تعالى شأنه:
(الثالث) ان لا يكون ممن تجب نفقته على المالك
كالأبوين و ان علوا و الأولاد و ان سفلوا أو المملوك و الزوجة الدائمة التي لم يسقط وجوب نفقتها بشرط أو نشوز أو غيرهما فلو كانت ناشزاً جاز إعطاؤها حال النشوز على إشكال و اما المتمتع بها فيجوز للزوج الدفع إليها الا إذا وجبت نفقتها بشرط و نحوه فلا يجوز للأب دفع زكاته لابنه و لا للابن دفع زكاته لأبيه و لا للزوج دفع زكاته لزوجته و لا للمالك دفع زكاته لمملوكه حتى لو كان عاجزا عن الإنفاق أو قادراً عليه و لكنه تركه عصياناً هذا إذا كان الدفع لهم للإنفاق الواجب عليه من دون فرق بين التمام أو التتمة و اما إذا كان لما يلزمهم من الحقوق التي لا تجب عليه كقضاء ديونهم و الإنفاق على من تجب نفقته عليهم لا عليه كزوجة الوالد أو الولد أو المملوك لهما فالظاهر الجواز بل لا يبعد جوازه للتوسعة عليهم و ان كان الاحوط العدم و لا بأس بدفع الزوجة زكاتها للزوج و ان أنفقها عليها و لو أعال بأحد تبرعا جاز له[٢] دفع زكاته له فضلا عن غيره للإنفاق
[١] لا اشكال ان العدالة بمعناها المعتبر في الشاهد و امام الجماعة و نظائرهما غير لازمة في مستحق الزكاة و لكن لا اشكال في ان المتهاون بالصلاة فضلا عن المداوم على تركها و شارب الخمر فضلا عن المدمن و مرتكب الكبائر كالزنا و اللواط و الربا أو القمار فضلا عن المتجاهر بشيء منها لا يجوز إعطاؤه شيئاً من الحقوق لا الزكاة و لا غيرها و من يعطيه حقا لا تبرأ ذمته و يلزم ان دفعه لغيره من المؤمنين المصونين و لو دفع إلى من يعتقد صونه و عفته و انكشف فسقه فالاحوط الإعادة أيضا و بالجملة فمرتكب الكبائر لا يستحق شيئا من الحقوق و لا كرامة و هو عضو فاسد في جسم المجتمع يجب علاجه فان لم يمكن علاجه فالواجب قطعه فان جنايته ليست على نفسه فقط بل على المجتمع كله فيجب على المجتمع كله محاربته و قطعه و لا تنس المثل الذي ضربه رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم لمثل هذا إذ جعلهم كراكبي السفينة و قد أراد احدهم ان يخرق موضعه منها فان منعوه سلم و سلموا و ان تركوه هلك و هلكوا و هو تصوير منقطع النظير و عين الحقيقة و الواقع