سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٨٦ - ٢ ان المستفاد من التأمل في مجموع أدلة القصر و التمام انهما منوطان بالسفر و الحضر
وطنهم فالواجب عليهم التمام و يتفرع على هذا اثر مهم و هو ان مثل أولئك لو خرج أحدهم عن محل هجرته زائرا إلى كربلاء مثلا يقصر في سفره طبعا فإذا رجع إلى محل دراسته النجف أو بغداد يجب عليه التمام من غير حاجة إلى نية إقامة عشرة كما يحتاج سائر المسافرين بل لو علم من حاله انه سوف يسافر أيضا بعد ثلاثة أيام أو خمسة لم يرتفع عنه وجوب التمام فبلد هجرته كوطنه و لو لا ذلك لوجب عليه التقصير حيث يعلم بعد بقائه عشرة في مهجره و بهذا تنحل عقدة الإشكال فيما ذكره سيدنا الأستاذ أعلى الله مقامه فان الأصحاب رضوان الله عليهم قد اتفقت كلمتهم ظاهرا في تحديد الوطن انه المكان الذي اتخذه مسكنا و مقرا له أبدا و دائما و خالفهم السيد في العروة و بعد أن حكى عنهم انه لا يكفي في تحقق الوطنية العزم على السكنى مدة مديدة كثلاثين سنة قال: و لكنه مشكل فلا يبعد الصدق العرفي في مثل ذلك، و القضية ليست قضية صدق الوطن إذ لا اثر له أصلا و إنما السر ما ذكرنا من ان من يعزم على البقاء في بلد عشر سنين بل خمسا لا يصدق عليه انه مسافر و لذا يجب عليه التمام سواء صدق عليه الوطن عرفا أم لا إذ لا اثر لهذا العنوان على ان صدق الوطن على مثل ذلك من دون قصد الدوام مدة العمر مشكل بل ممنوع فتدبره جيدا.
٣. السفر و الضرب في الأرض الذي جعله الشارع موضوعا للقصر بقوله تعالى [وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ] هو السفر المتعارف
الذي يسافره الناس لما يتفق لهم من المقاصد و الأغراض ثمّ يعودون إلى أوطانهم فإذا خرج عن المتعارف انتفى عنه وجوب القصر و بقي على التمام فالموضوع للقصر إذا ليس هو مطلق السفر بل السفر الخاص و هو السفر المتعارف فمثل المكاري و الملاح و الراعي و أمثالهم من العناوين الواردة في الأخبار المحكوم عليهم فيها بالتمام إنما انتفى عنهم القصر من جهة ان سفرهم خارج عن المتعارف و يستفاد من ذلك فائدة كلية و هي ان كل من كان سفره خارجا عن متعارف أسفار الناس فحكمه التمام و الصيام و إن لم يرد به و لا ذكر في الأدلة مثل كثير