سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٤٥ - (الرابع) تعمد الكلام
فرق بين حصوله حال الاشتغال بأفعالها و أقوالها أو خلوه عنها بل الأقوى ذلك في الالتفات بالوجه إلى الخلف مع فرض إمكانه و لو يميل البدن على وجه لا يخرج عن الاستقبال و أما الالتفات بالوجه يميناً أو يساراً مع بقاء البدن مستقبلًا فالأقوى كراهته مع عدم كونه فاحشاً و ان كان الاحوط اجتنابه أيضا خصوصا إذا كان طويلا و سيما إذا كان مقارنا لبعض أفعال الصلاة خصوصاً الأركان سيّما تكبيرة الإحرام و إن كان فاحشاً ففيه إشكال فلا يترك الاحتياط و كذا تبطل سهواً و قسراً و لو بمرور شخص به فيما كان عمده مبطلا فلو التفت في الأثناء استأنف و لو غفل حتى فرغ أعاد في الوقت و خارجه إلا إذا لم يصل إلى حد اليمين و اليسار بل كان فيما بينهما فانه غير مبطل و إن كان بكل البدن.
(الثالث) التكفير
و هو وضع إحدى اليدين على الأخرى على وجه التأدب و الخضوع نحو ما يصنعه غيرنا بل الاحوط اجتنابه في أي حالة من حالات الصلاة و إن لم يكن متعارفا عندهم و هو مبطل مع العمد في غير حال التقية و أما مع السهو أو التقية فلا بطلان بل قد يجب مع التقية و إن كان الأقوى عدم البطلان بتركه حينئذ.
(الرابع) تعمد الكلام
و لو بحرفين مهملين أو حرف مفهم بذاته كق و ل فعلا أمر من وقي و ولي مع التفات المتكلم به إلى معناه فانه مبطل للصلاة و لا يبطلها ما وقع سهواً و لو لزعم الفراغ منها و الاحوط ترك التأوه و الأنين و نحوهما مع تولد حرفين منها فضلا عن حكاية أسمائها إلا إذا كان في ضمن دعاء أو مناجاة بل مطلق ما كان للخوف من الله سبحانه و تعالى و لا بأس بقراءة القرآن و الذكر و الدعاء و إن كثر بأي لغة كان حتى لو قصد بشيء منها تنبيه الغير على أمر من غير التفات إلى استجابه من حيث هو لكن بشرط كون عنوان الذكر و القرآنية مقصودا له لا مجرد إنشاء كلام مشابه لهما في الصورة كما انه لا بأس برد سلام[١] التحية بل هو واجب نعم لا بطلان
[١] أحكام السلام و رده في الصلاة و غيرها
و فيه أمور
١ بالسلام على المسلم مستحب مؤكد و رده واجب مؤكد بل لا يبعد وجوب رد كل تحية مثل صبحك الله بالخير و نحوها و منه رد جواب الكتاب و فيه خبر صحيح صريح في الوجوب.
٢. الظاهر عموم استحباب السلام من كل مكلف بل و من كل مميز و على كل أحد حتى المرأة الأجنبية و الكافر و لكن يظهر من بعض الأخبار كراهة السلام على المرأة و هو محمول على موضع الريبة و عن الصادق عليه السلام ان رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم كان يسلم على النساء و يرددن عليه السلام و كذا يظهر من بعض الأخبار عدم جوازه على الكافر و الأولى أن يستبدله بتحية أخرى كما هو المتعارف في هذه الاعصار مثل صباح الخير و نحوه أما لو سلم الكافر على المسلم فيرد بقوله و عليك أو بقوله سلام.
٣. يستحب الرد بالاحسن على المسلم و أن يجهر السلام حتى يسمعه المسلم عليه و كذا الرد حيث يمكن الاسماع ففي الخبر إذا سلم أحد فليجهر بسلامه و إذا رد فليجهر برده و يستحب أن يسلم الراكب على الماشي و راكب الخيل على صاحب البغل و هو على راكب الاتان و الصغير على الكبير و هو مستحب ثانوي فلو عكس كان مؤديا للوظيفة.
٤. استحباب الابتداء بالسلام كفائي كما ان وجوب الرد كذلك فلو سلم أحد الجماعة كفى عن الباقين و إن جاز من كل واحد منهم و لكن لهم الاكتفاء بسلامه و كذا لو رد أحد الجماعة سقط وجوب الرد عن الباقين إن كان في جملة من قصده المسلم أما لو خص بعضهم فلا يكفي جواب غيره و إن سلم على شخصين فإن علم قصدهما معا فالاحوط الرد من كل واحد و إن قصد واحداً تعين الرد منه و إن لم يعلم أيهما قصد لم يجب الرد منهما و إن كان هو الاحوط و إذا اقترن سلام شخصين كل واحد على الآخر فالاحوط الرد من كل منهما ثانيا لأن الأول لم يكن رداً بل ابتداء هذا أهم فروع السلام من حيث ذاته و أما من حيث علاقته بالصلاة ففيه فروع أيضا:-
١. يكره السلام على المصلي و لكن لو سلم وجب الرد في الصلاة و لكن يقتصر في الرد على قوله سلام عليكم سواء قالها المسلم أو سلم بصيغة أخرى و لو قصد بها القرآنية ورد التحية و الدعاء ان أمكن كان أحوط. و كما يكره ابتداء السلام على المصلي يكره أيضا في موارد أخرى كالسلام في الحمام و على المتنور و على من في بيت الخلاء و على قارئ القرآن فيما قيل و في غيرها.
٢. لا يجوز ابتداء السلام من المصلي و لو ابتدأ فهل تبطل الصلاة به أم لا وجهان و الاصح انه ان قصد القرآن و الدعاء لم تبطل و ان قصد التحية فقط بطلت.
٣. لو ترك المصلي رد السلام عصى و لم تبطل صلاته عمداً أو سهواً.
٤. لو كان المسلم صبياً مميزاً أو صبية أو اجنبياً على امرأة مصلية وجب الرد و الاحوط قصد القرآنية و الدعاء.
٥. لو سلم على جماعة و شك المصلي ان المسلم قصده أم لا لم يجز له الرد الا بقصد الدعاء أو القرآن.
٦. يجب الرد فوراً فلو آخر عصيانا أو نسيانا فان تراخى حتى فات صدق الجواب سقط و الا تدارك و ان شك في الصدق وجب استحباباً.
٧. لو كرر السلام لم يجب الرد ثانياً مطلقا خلافا لما في( العروة) و لو سلم بالملحون وجب الجواب صحيحاً بصيغة سلام عليكم.
٨. لو خص بسلامه شخصا أو جماعة بالاشارة أو نحوها فرد غيره أو غيرهم لم يسقط عمن قصده في صلاة كان أو في غيرها