سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٨ - (القبس الأول) في حقيقتها و الامارات المجعولة في تعيينها
للقريب و البعيد و إنما يختلف استقبالها فيهما فتجب في القريب مواجهة العين و في البعيد مواجهة الجهة و يجب تحصيل العلم بها أو ما قام مقامه مع الإمكان و مع عدمه يرجع إلى العلامات و الامارات المفيدة للظن كالضوء الكثير في آخر النهار في يوم الغيم المفيد للظن بان ذلك الجانب هو المغرب و في أول النهار بأنه المشرق أو في جانب السماء فيظن بأنه موضع الشمس فيتميز بذلك جهة القبلة بالمقايسة و كالرياح الأربع لمن عرف طبائعها و استنبط من الريح ان مهبّه المشرق أو المغرب أو الجنوب أو الشمال فاستدل بذلك على سمة القبلة إلى غير ذلك و مع إمكان تحصيل الظن يصلي إلى أربع جهات ان وسع الوقت لذلك و إلا فبمقدار سعته مخيراً في ذلك و لو حصرها في جهتين أو ثلاث اقتصر عليها و لو تعذر تشخيصها في جهة خاصة و لكنه علم إجمالا بأنها غير خارجة عما بين يديه مما بين المشرق و المغرب فما بين المشرق و المغرب قبلة له و الأقوى قبول قول صاحب البيت في تعيين قبلة بيته ان كان من أهل القبلة كما يجوز التعويل على قبلة بلد المسلمين ما لم يعلم الخطأ و على ما يعول عليه عرفا في تشخيص جهة سائر البلاد التي يقصد التوجه إليها لتجارة و نحوها من الرجوع إلى أهل الخبرة كالمكارين و غيرهم ممن شأنه التردد إليها كما انه يصح التعويل على الامارات التي ذكرها العلماء رضوان الله عليهم لتشخيص قبلة البلاد و اختلاف مؤدياتها في الجملة غير مانع عن كون كل منها امارة قطعية لتشخيص الجهة و هي كثيرة (منها) الجدي بجعله في أواسط العراق كالكوفة و النجف و بغداد و نحوها خلف المنكب الأيمن و الاحوط ان يكون ذلك في غاية ارتفاعه أو انخفاضه و المنكب ما بين الكتف و العنق و الأولى وضعه خلف الإذن و في البصرة و غيرها من البلاد الشرقية في الإذن اليمنى و في الموصل و نحوها من البلاد الغربية بين الكتفين و الشام خلف الكتف الأيسر و في عدن بين العينين و في صنعاء على الإذن اليمنى و في الحبشة و النوبة صفحة الخد الأيسر (و منها) سهيل و هو عكس الجدي (و منها) جعل المغرب[١] على اليمين و المشرق على
[١] هذا خاص في المشرق و المغرب الاعتدالي لا مطلقاً