سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٥٩ - (المسألة ٨) من شك بين الخمس و الست حال القيام قبل الركوع
حال القيام قبل ان يركع إن شك في ان بيده رابعة أم خامسة هدم القيام و جلس فيرجع شكه إلى ما بين الثلاث و الأربع فيعمل بموجبه.
(المسألة ٦) من شك بين الثلاث و الخمس
فان كان في حال القيام قبل التلبس بالركوع هدم القيام فيرجع شكه إلى ما بين الاثنتين و الأربع فيعمل عمله و إن كان بعد الركوع فالاحوط البناء على الثلاث و الإتمام ثمّ الإعادة و إن كان بعد الفراغ من الصلاة فإن كان قبل الإتيان بالمنافي قام و أتم بركعة و إن كان بعده بطلت الصلاة للعلم بأحد الامرين من الزيادة و النقيصة.
(المسألة ٧) من شك بين الثلاث و الأربع و الخمس
فإن كان في حال القيام قبل التلبس بالركوع هدم القيام فيعود شكه إلى ما بين الاثنتين و الثلاث و الأربع فيعمل عمله و ان كان بعد الركوع فالاحوط البناء على الأربع و الإتيان بوظيفته ثمّ أعاد الصلاة و إن كان بعد الفراغ بنى على الصحة و كون صلاته أربعا و الفرق بين ذلك و بين الشك بين الثلاث و الخمس بعد الفراغ واضح.
(المسألة ٨) من شك بين الخمس و الست حال القيام قبل الركوع
هدم القيام و عاد شكه إلى ما بين الأربع و الخمس فيعمل بمقتضاه و اما بعد الركوع أو بعد الفراغ فلا إشكال في البطلان و الاحوط في جميع صور العلاج بهدم القيام إعادة الصلاة معه و الله العالم[١]
[١]( تتمة مهمة) ذكر سيدنا الأستاذ أعلى الله مقامه في( العروة) خاتمة لمباحث الخلل في الصلاة و مسائل الشك و الظن و السهو أورد فيها خمسا و ستين مسألة اكثرها في العلم الإجمالي المتعلق بركعات الصلاة و أجزائها و فيها فروع كثيرة قد تزيد على المائة و اكثرها مبتكرة و مهمة و فيها مجال واسع للفقاهة ميدان فسيح للتحقيق و التنقيح و لنا و للأخ المرحوم صاحب السفينة قدّس سِرُّه في تعاليقه على العروة ملاحظات و مخالفات في الفتوى مبتنية على الأصول و القواعد العامة و الخاصة و نحن نذكر نبذة منها كالنموذج على نسق ما ذكر في العروة و نبدي تلك الملاحظات مع الإشارة إلى مداركها باختصار و نحيل الباقي على تعاليق الأخ المرحوم على( العروة) و تعاليقنا و شرحنا الكبير عليها
١. إذا شك في ان ما بيده ظهرا أو عصراً فان كان قد صلى الظهر بطل ما بيده و ان كان لم يصلها أو شك في انه صلاها أولا عدل به إليها و حكم قدّس سِرُّه بمثل هذا أيضا في الشك في المغرب و العشاء في المسألة الثانية و يمكن الحكم بالصحة في المقامين بجعل ما بيده عصرا أو عشاء لو علم بأنه صلى الظهر أو المغرب لأنه شك في انه نواها عصراً أم لا و هو شك بعد تجاوز المحل و لحديث لا تعاد و لأصالة الصحة.
٢ في الخامسة انه لو شك في ان الركعة التي بيده آخر الظهر أو انه اتمها و هذه أول العصر جعلها آخر الظهر و مدركه استصحاب كونه في الظهر و أصالة عدم دخوله في العصر اما لو شك انها آخر المغرب أو أول العشاء فوجهان جعلها آخر المغرب للوجه المتقدم و البطلان لان المغرب لا يدخلها الشك و الأول اقوى و الثاني أحوط بل الاحتياط فيه لا يترك.
٣. ذكر في السادسة إذا شك في العشاءين الثلاث و الأربع و تذكر انه سها عن المغرب بطلت صلاته فوجهه انه لا يمكن العدول بها إلى المغرب لأن المغرب لا يدخلها الشك و إتمامها عشاء لفوات الترتيب و الأصح انه يتمها عشاء و يأتي بعدها بالمغرب و لا يقدح فوات الترتيب سهواً و هو كما لو ذكر بعد إكمال العشاء انه لم يصل المغرب.
٤. ذكر في السابعة إذا تذكر في أثناء العصر انه ترك من الظهر ركعة قطعها و أتم الظهر ثمّ أعاد الصلاتين و وجهه إن الظهر لم تصح لوقوع الفصل بغيرها فيجب اعادتها و الإتيان بالعصر ثمّ احتمل العدول إلى الظهر بجعل ما بيده الرابعة لها ثمّ إعادة الصلاتين و الأصح انه يجعلها رابعة و يتمها ظهرا و يأتي بالعصر و لا حاجة إلى إعادة الصلاتين و ليس المقام من موارد العدول لأن التكبير للعصر وقع في غير محله فان محله بعد الفراغ من الظهر و المفروض انه لم يفرغ منها فيكون كأحد الأذكار السهوية التي لا تقدح في الصلاة و نية العصر أيضا في الاثناء غير قادحة لأنها من باب الخطأ في التطبيق فانه لم يأت بها عالما و لا عامدا و عليه فهو بعد في الظهر فلا معنى للعدول إليها أصلا بل يتمها و يأتي بالعصر كما عرفت هذا كله حيث لم يأت بعد الظهر بالمنافي و لم يزد ما جاء به بقصد العصر على ما نقص من الظهر زيادة ركنية.
٥. ذكر في الثامنة إذا صلى صلاتين ثمّ علم نقصان ركعة أو ركعتين من احداهما من غير تعيين فان كان قبل الإتيان بالمنافي ضم إلى الثانية ما يحتمل النقص ثمّ أعاد الأولى فقط بعد الإتيان بسجدتي السهو لأجل السلام احتياطا و إن كان بعد الإتيان بالمنافي فان اختلفا في العدد أعادهما و إلا أتى بصلاةٍ واحدة بقصد ما في الذمة. و فيه ان النقص لا يخلو ان كان من الأولى بطلتا معا أما الثانية فلعدم انعقاد إحرامها لأنه بعد في إحرام الأولى و أما الأولى فلوقوع الزيادة المبطلة فيها و إن كان النقص من الثانية صحت الأولى و وجب ضم النقص إلى الثانية فاللازم لإحراز البراءة ضم ما يحتمل نقصه إلى الثانية و إعادة الأولى و الاحوط إعادتهما معا رعاية للترتيب هذا إذا ذكر قبل حصول المنافي أما لو ذكر بعده فيكفي إعادة الثانية فقط للعلم بفسادها على كل تقدير سواء كان النقص فيها أو في الأولى أما الأول فواضح و أما الثاني فلما عرفت من ان إحرامها وقع في غير محله و تبقى الأولى مشكوك ببطلانها فتجري فيها قاعدة الفراغ.
٦. في العاشرة إذا شك ان الركعة التي بيده رابعة المغرب أو انه سلم على الثلاث و هذه أولى العشاء فان كان بعد الركوع بطلت و وجب عليه إعادة المغرب و إن كان قبله يجعلها من المغرب و يجلس و يتشهد و يسلم و قد يقال عليه انه يجعلها أولى العشاء بأصالة الصحة قبل الركوع أو بعده و يجري قاعدة الفراغ و التجاوز في المغرب فيتم العشاء و لا يعيد المغرب و يندفع بان أصالة الصحة لا تثبت انها أولى العشاء إلا على الأصل المثبت و قاعدة التجاوز و الفراغ لا مجال لها لعدم إحراز الفراغ و لا التجاوز فلا محيص من التفصيل المتقدم و مثله الكلام في الظهر و العصر فتدبره.
٧. ذكر في الحادية عشرة إذا شك و هو جالس بعد السجدتين بين الاثنتين و الثلاثة و علم بعدم إتيان التشهد في هذه الصلاة فلا إشكال في انه يجب عليه أن يبني على الثلاث لكن هل عليه أن يتشهد أم لا وجهان لا يبعد عدم الوجوب بل وجوب قضائه بعد الفراغ أما لأنه مقتضى البناء على الثلاث و أما لأنه لا يعلم بقاء محله لأن محله الركعة الثانية و كونه فيها مشكوك بل محكوم بالعدم و يرد عليه ان استصحاب عدم الإتيان بالثالثة يقضي بأنه في و هي محل التشهد و لا ينافيه أدلة البناء على الأكثر إذ ليس الغرض منها إلا سلامة الفريضة من زيادة الركعة بالإتيان بها مفصولة فهو في الحقيقة بناء على الأقل بهذا النحو ثمّ ان مقتضى عدم العلم ببقاء محله على فرضه يقتضي بالجمع بين الإتيان به في الأثناء و قضائه بعد الفراغ لا الاقتصار على القضاء فقط. و نظير هذا النوع ما لو شك بين الثلاث و الأربع و علم بترك سجدة من الثالثة فان كانت ثالثة يأتي بالسجدة لبقاء محلها و ان كانت رابعة فقد فات محلها و وجب قضاؤها بعد الفراغ و اللازم للخروج من العهدة أن يأتي بها في الأثناء ثمّ يقضيها بعد الصلاة احتياطا و إلا فالاكتفاء بفعلها في الأثناء هو المتجه و لا ينافيه البناء على الأربع بل لو علم بترك سجدتين من الثالثة بحيث يدور الأمر بين بطلان الصلاة أو الإتيان بهما في الأثناء و لا شيء عليه و هذا هو المتجه كما عرفت.
ثمّ قال قدّس سِرُّه في هذه المسألة أيضا و أما لو شك و هو قائم بين الثلاث و الأربع مع علمه بعدم الإتيان بالتشهد في الثانية حكمه المضي و القضاء بعد السلام لأن الشك بعد تجاوز محله انتهى و هو لا يخلو من غرابة فان المقام ليس مقام شك بل مقام علم بترك التشهد و اللازم أن يهدم القيام فيعود شكه بين الاثنتين و الثلاث و بأصالة عدم الثالثة يثبت محل التشهد فيتشهد و لا ينافيه البناء على الثلاث لما عرفت من انها ناظرة إلى سلامة الصلاة من زيادة ركعة و لا نظر لها إلى الجهات الأخرى و قاعدة التجاوز لا محل لها لأنها للشك لا للعلم و هي لاثبات البناء على وجود الشيء لا يعين محل وجوبه فالحق في المقام التفصيل بين ان يكون قيامه بعد الركوع فيتعين قضاء التشهد لفوات محله يقينا ثالثة كانت أو رابعة أو يكون قبله فيهدم و يتشهد و يبني على الثلاث و يتمها و يأتي بركعة الاحتياط و لا منافاة بين التشهد و البناء على الثلاث حسبما عرفت و يسجد سجدتي السهو للقيام الزائد و الله العالم.
٨. ذكر في الثالثة عشرة إذا كان قائما في الركعة الثانية و علم انه أتى في هذه الصلاة بركوعين و لا يدري انه أتى بهما في الركعة الأولى فتبطل او أتى فيها بواحد و أتى بالآخر في هذه الركعة فالظاهر بطلان الصلاة لأنه شاك في ركوع هذه الركعة و محله باق فيجب أن يركع و إذا ركع يعلم بزيادة ركوع في صلاته و لا يجوز أن لا يركع مع بقاء المحل فلا يمكنه تصحيح الصلاة( و فيه) إن القواعد الثلاث التي وضعها الشارع للصلاة و هي قاعدة الفراغ و قاعدة التجاوز و قاعدة الشك في المحل إنما وضعها لتصحيح الصلاة لا لإفساده ففي الموارد التي تستلزم الفساد يسقط اعتبارها و يرجع إلى الأصول و القواعد الأخرى و المرجع هنا إلى أصالة عدم ركوع ثانٍ في الركعة الأولى و أصالة تأخر الحادث و أصالة الصحة و كلها يصحح الصلاة.
٩. ذكر في المسألة الخامسة عشرة ان علم بعد ما دخل في السجدة الثانية مثلا انه اما ترك القراءة أو الركوع أو انه اما ترك سجدة من الركعة السابقة أو ركوع هذه الركعة وجب عليه الإعادة ثمّ قال و لو كان بعد الفراغ فكذلك أي يعيد بعد إتمامها احتياطا مع سجدتي السهو و قضاء السجدة في الفرض الثاني انتهى و الأصح اما في الفرض الأول فالاتمام فقط بجريان قاعدة التجاوز بالنسبة إلى الركوع و لا يعارضها جريانها في القراءة لأنه مما لا اثر له ضرورة أنه لو علم بعد الدخول في الركوع و السجدة ترك القراءة فلا شيء عليه فكيف مع الشك فينحل العلم الإجمالي بجريان القاعدة في أحد أطرافه دون الطرف الآخر و أما في الفرض الثاني فالقاعدة ساقطة بالتعارض لكونها ذات اثر في الطرفين و لازم العلم الإجمالي أن يتمها و يقضي السجدة مع سجدتي السهو ثمّ يعيدها من رأس أما لو كان بعد الفراغ فتجري قاعدة الفراغ بالنسبة إلى ترك الركوع الموجب للبطلان دون القراءة و السجدة لعدم تأثير تركهما فسادا و قد تقرر في محله ان مجرى قاعدة الفراغ الشك في صحة الموجود لا الشك في الوجود لأنه مجرى قاعدة التجاوز التي لا مجال لجريانها الا في أثناء العمل فتصح الصلاة بقاعدة الفراغ و يجب قضاء السجدة لأصالة عدم الإتيان بها و يسجد سجدتي السهو أما احتمال ترك القراءة فلا اثر له و الله العالم