سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٦١ - (المسألة ٨) من شك بين الخمس و الست حال القيام قبل الركوع
______________________________
الثانية و هي محل التشهد و لا ينافيه أدلة البناء على الأكثر
إذ ليس الغرض منها إلا سلامة الفريضة من زيادة الركعة بالإتيان بها مفصولة فهو في
الحقيقة بناء على الأقل بهذا النحو ثمّ ان مقتضى عدم العلم ببقاء محله على فرضه
يقتضي بالجمع بين الإتيان به في الأثناء و قضائه بعد الفراغ لا الاقتصار على
القضاء فقط. و نظير هذا النوع ما لو شك بين الثلاث و الأربع و علم بترك سجدة من
الثالثة فان كانت ثالثة يأتي بالسجدة لبقاء محلها و ان كانت رابعة فقد فات محلها و
وجب قضاؤها بعد الفراغ و اللازم للخروج من العهدة أن يأتي بها في الأثناء ثمّ
يقضيها بعد الصلاة احتياطا و إلا فالاكتفاء بفعلها في الأثناء هو المتجه و لا
ينافيه البناء على الأربع بل لو علم بترك سجدتين من الثالثة بحيث يدور الأمر بين
بطلان الصلاة أو الإتيان بهما في الأثناء و لا شيء عليه و هذا هو المتجه كما
عرفت.
ثمّ قال قدّس سِرُّه في هذه المسألة أيضا و أما لو شك و هو قائم بين الثلاث و الأربع مع علمه بعدم الإتيان بالتشهد في الثانية حكمه المضي و القضاء بعد السلام لأن الشك بعد تجاوز محله انتهى و هو لا يخلو من غرابة فان المقام ليس مقام شك بل مقام علم بترك التشهد و اللازم أن يهدم القيام فيعود شكه بين الاثنتين و الثلاث و بأصالة عدم الثالثة يثبت محل التشهد فيتشهد و لا ينافيه البناء على الثلاث لما عرفت من انها ناظرة إلى سلامة الصلاة من زيادة ركعة و لا نظر لها إلى الجهات الأخرى و قاعدة التجاوز لا محل لها لأنها للشك لا للعلم و هي لاثبات البناء على وجود الشيء لا يعين محل وجوبه فالحق في المقام التفصيل بين ان يكون قيامه بعد الركوع فيتعين قضاء التشهد لفوات محله يقينا ثالثة كانت أو رابعة أو يكون قبله فيهدم و يتشهد و يبني على الثلاث و يتمها و يأتي بركعة الاحتياط و لا منافاة بين التشهد و البناء على الثلاث حسبما عرفت و يسجد سجدتي السهو للقيام الزائد و الله العالم.
٨. ذكر في الثالثة عشرة إذا كان قائما في الركعة الثانية و علم انه أتى في هذه الصلاة بركوعين و لا يدري انه أتى بهما في الركعة الأولى فتبطل او أتى فيها بواحد و أتى بالآخر في هذه الركعة فالظاهر بطلان الصلاة لأنه شاك في ركوع هذه الركعة و محله باق فيجب أن يركع و إذا ركع يعلم بزيادة ركوع في صلاته و لا يجوز أن لا يركع مع بقاء المحل فلا يمكنه تصحيح الصلاة (و فيه) إن القواعد الثلاث التي وضعها الشارع للصلاة و هي قاعدة الفراغ و قاعدة التجاوز و قاعدة الشك في المحل إنما وضعها لتصحيح الصلاة لا لإفساده ففي الموارد التي تستلزم الفساد يسقط اعتبارها و يرجع إلى الأصول و القواعد الأخرى و المرجع هنا إلى أصالة عدم ركوع ثانٍ في الركعة الأولى و أصالة تأخر الحادث و أصالة الصحة و كلها يصحح الصلاة.
٩. ذكر في المسألة الخامسة عشرة ان علم بعد ما دخل في السجدة الثانية مثلا انه اما ترك القراءة أو الركوع أو انه اما ترك سجدة من الركعة السابقة أو ركوع هذه الركعة وجب عليه الإعادة ثمّ قال و لو كان بعد الفراغ فكذلك أي يعيد بعد إتمامها احتياطا مع سجدتي السهو و قضاء السجدة في الفرض الثاني انتهى و الأصح اما في الفرض الأول فالاتمام فقط بجريان قاعدة التجاوز بالنسبة إلى الركوع و لا يعارضها جريانها في القراءة لأنه مما لا اثر له ضرورة أنه لو علم بعد الدخول في الركوع و السجدة ترك القراءة فلا شيء عليه فكيف مع الشك فينحل العلم الإجمالي بجريان القاعدة في أحد أطرافه دون الطرف الآخر و أما في الفرض الثاني فالقاعدة ساقطة بالتعارض لكونها ذات اثر في الطرفين و لازم العلم الإجمالي أن يتمها و يقضي السجدة مع سجدتي السهو ثمّ يعيدها من رأس أما لو كان بعد الفراغ فتجري قاعدة الفراغ بالنسبة إلى ترك الركوع الموجب للبطلان دون القراءة و السجدة لعدم تأثير تركهما فسادا و قد تقرر في محله ان مجرى قاعدة الفراغ الشك في صحة الموجود لا الشك في الوجود لأنه مجرى قاعدة التجاوز التي لا مجال لجريانها الا في أثناء العمل فتصح الصلاة بقاعدة الفراغ و يجب قضاء السجدة لأصالة عدم الإتيان بها و يسجد سجدتي السهو أما احتمال ترك القراءة فلا اثر له و الله العالم