سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ١٠١ - (المسألة ٣) لا تجب الزكاة إلا بعد إخراج حصة السلطان
بضمنها لو تلفت بالتأخير لغير عذر و لا يجوز تقديمها قبل وقت الوجوب إلا على جهة القرض على المستحق فإذا جاء الوقت احتسبها عليه زكاة مع بقاء القابض على صفة الاستحقاق و الدافع و المال على صفة الوجوب و له أن يستعيدها منه و يدفعها إلى غيره و إن كان احتسابها عليه أحوط.
(المسألة ٣) لا تجب الزكاة إلا بعد إخراج حصة السلطان
من دون فرق بين المخالف الجائر أو أحد سلاطين الشيعة أو غيرهم من الأراضي الخراجية أو غيرها باسم الخراج أو المقاسمة أو غيرهما على المعتاد أو زائدا عنه و كذا لا تجب إلا بعد إخراج المؤن كلها السابقة و اللاحقة[١] و الأقوى اعتبار النصاب بعد خروج ذلك كله و إن كان الاحوط خلافه و أحوط منه عدم إخراج شيء من ذلك أصلا.
[١] لفقهائنا رضوان الله عليهم في قضية المؤن خلافان( الأول) في ان الزكاة هل تتعلق بها إذا بلغت الغلة النصاب أم هي مستثناة و لا زكاة عليها( الثاني) انه على فرض الاستثناء فهل يعتبر أن يكون الباقي نصابا أم كفي في وجوبها كون المجموع نصابا غايته ان مجموع الحاصل لو بلغ نصابا يستثنى المؤن و يزكي الباقي و إن كان اقل من نصاب و في كل واحد من الموضوعين قولان فالمشهور ان المؤن مطلقا سابقة و لا حقة لا زكاة عليها و حجتهم وجهان الأخبار الخاصة و هي صريحة بدعواهم مثل ما في صحيحة محمد بن مسلم و يترك للحارس العذق و الفدقان لحفظه اياه و ان النصاب مشترك بين بين المالك و الفقير فلا يختص أحدهما بالخسارة و هما أخص من المدعي فالاول مع اختصاصه بالحفظ لا يشمل على المؤن السابقة كالوجه الثاني و في قبال المشهور قول بعدم استثنائها مطلقا لا السابقة و لا اللاحقة و حجتهم أيضا وجهان( الأول) العمومات مثل قولهم عليهم السلام فيما سقت السماء العشر و فيما يسقى بالرشاء نصف العشر( الثاني) ان الشارع جعل فيما سقته السماء العشر و ما سقي بالآلة نصفه فلو كانت المؤن مستثناه لم يكن وجه للفرق و التفاوت بل كيف نحسب مئونة السقي الموجبة لاسقاط نصف العشر من جملة المؤنة و يخرج نصف العشر بعد إخراجها و الأصح حسب ما يستفاد من مجموع هذه الأدلة هو التفصيل بين المؤن اللاحقة فالاستثناء و بين السابقة فلا و الوجه الأخير اعتباري لا يصح التعويل عليه في الشرعيات مع إمكان التقصي عنه و اما الخلاف الثاني فعلى المشهور من استثناء مطلقا يلزم التفصيل بين السابقة فالنصاب بعدها و بين اللاحقة فالنصاب قبلها اما الأول فلمقتضى الشركة و عموم فيما سقت السماء العشر فان مقتضاه وجوبها في جميع النصاب لا في الباقي بعد المؤن و لكن حيث علم بخروجها و تخصيص ذلك العموم وجب اعتبار النصاب بعدها في السابقة اما اللاحقة فليس إخراجه الوسط منافيا لاعتبار النصاب قبل الاخراج نظرا للشركة و توزيع المؤن على الجميع أما على ما اخترناه من التفصيل السابق فالاصح اعتبار النصاب قبل المؤن مطلقا و على الجملة فما ذهب إليه المشهور من استثناء المؤن مطلقا قوي و ما ذكرناه هو الاحوط بل الأقوى و الله العالم.
( فرع) إذا بلغ مجموع ما يحصل عنده من بساتينه المتعددة و لو كانت متباعدة نصابا وجبت الزكاة فيها و كذا ما حصل من مزارعه سواء أدرك الجميع في وقت واحد أو في أوقات مختلفة من السنة فلو بلغ الأول نصابا دفع زكاته ثمّ يدفع زكاة الثاني و إن قصر عن النصاب و إن لم يبلغ الأول النصاب انتظر به حتى يدرك الآخر و هكذا فان بلغ الجميع النصاب اكثر زكاه بشرط بقاء الأول جامعا للشرائط من الملكية و التمكن من التصرف و غيرها و كذا يعتبر ذلك في السابق لو كان بقدر النصاب فلو غصب الأول أو تلف بآفة سماوية لم تجب الزكاة في الأخير إذا لم يكن بنفسه نصابا نعم لو باعه تدريجا أو دفعة و كان الأخير اقل من نصاب وجبت الزكاة في الجميع لأن البيع و سائر التصرفات الاختيارية توكد الملكية و إمكان التصرف و لا تنافيها