سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٦٨ - المصباح الخامس في إخراج الواجبات البدنية
المرأة عن الآخر و يراعى حينئذ ما هو وظيفة النائب من حيث الشرائط و الموانع الراجعة إلى المباشر كالجهر و الاخفات و الستر و نحوها و ما هو وظيفة المنوب عنه من حيث ما يرجع إلى نفس الفعل كالقصر و الإتمام و نحوهما و لا يجوز الاستيجار و لا التبرع عن الأحياء في الواجبات و ان كانوا عاجزين عن المباشرة إلا الحج إذا كان مستطيعا و كان عاجزاً عن المباشرة نعم يجوز إتيان المستحبات و إهداء ثوابها للأحياء كما يجوز ذلك في الأموات و يجوز النيابة عن الأحياء في بعض المستحبات و لا يكفي في تفريغ ذمة الميت إتيان العمل و إهداء ثوابه له بل لا بد اما من النيابة عنه بتنزيل نفسه منزلته أو قصد إتيان ما عليه له و لو لم ينزل نفسه منزلته[١] نظير أداء دين الغير عنه.
المصباح الخامس في إخراج الواجبات البدنية
يجب على من عليه واجب بدني كالصلاة و الصوم أو مالي كالزكاة و الخمس و المظالم و الكفارات و نحوها و منها الحج ان يوصي به و له في الواجبات المالية تعيين إخراجها من الأصل أو من الثلث لكن ان عين إخراجها من الثلث فان و في الثلث بها فهو و إلا أخرجت البقية من الأصل بمقدار ما يعلم اشتغال ذمته به و إذا أوصى بإخراجها و أطلق أخرجت من الأصل و إذا لم يوص بإخراجها اخرج المعلوم منها من الأصل و أما الواجبات البدنية فعلى المشهور لا يجوز إخراجها إلا من الثلث فان أوصى بها أخرجت من الثلث سواء عين إخراجها من الثلث أو أطلق و إذا لم يوص بها لم تخرج و كذا إذا أوصى بها و لم يفِ الثلث بها لا تخرج التتمة من الأصل و إذا أوصى بإخراجها من الأصل لم تنفذ وصيته إلا مع إجازة الورثة فحكمها بالنسبة إلى جميع ذلك حكم المستحبات إلا في وجوب الايصاء بها بمقدار الثلث و عدمه في المستحبات إلا ان سيدنا الشريف قدّس سِرُّه كان يفتي بان حكمها في جميع ذلك حكم
[١] تكليف شخص لا يسقط بعمل غيره الا ان ينزل نفسه منزلة ذلك الشخص و الأدلة هي التي صححت هذا التنزيل و لو لا الدليل لم يكن اثر لهذا التنزيل فقصد إتيان ما عليه له لا يجدي ما لم ينزل نفسه منزلة الغير فالوجه الثاني لا بد ان يرجع إلى الأول و الا لم يتجه و لا يقاس هذا باداء دين الغير عنه لوضوح الفرق بين الأمر التعبدي و التوصلي فتدبره