سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ١٩٤ - المصباح الأول في النذر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الكتاب الثاني عشر في النذر و العهد و اليمين
[١]
فهنا مصابيح:
المصباح الأول في النذر
و يظهر منهم انه من العبادات و فيه تامل فانه ان كان المنشأ انه مأخوذ في حقيقته أن يكون الالتزام فيه لله و لا يمكن أن يلتزم لله الا بما هو محبوب له ففيه ان هذا إنما يوجب عبادية النذور لا النذر و ان كان المنشأ انه يعتبر أن يكون الباعث على نفس النذر هو الله تعالى فهو ممنوع كيف و هو موقوف على كون النذر محبوبا و في الأخبار ما يدل على كراهته كما في موثقة اسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام حيث قال اني لاكره الايجاب أن يوجب الرجل على نفسه و النظر في الصيغة و الناذر و متعلق النذر و اللواحق (أما الصيغة) فاما أن تكون منجزة و هو التبرع[٢] بان يقول لله علي كذا من دون شرط أو معلقة على فعل معصية أو ترك طاعة و هو الزجر أو على فعل طاعة أو ترك معصية أو حصول نعمة و هو حصول الشكر و البر و لا بد من القصد فلا ينعقد فيما ينافيه من سكر أو غضب كما انه لا بد من اللفظ فلا ينعقد بالنية و ان استحب
[١] هذه العناوين الثلاثة كلها ترجع إلى معنى واحد و هو الالتزام و العهدة و حيث ان حسن الالتزام و عدم حسنه يتبع الملتزم به فان تعلق اليمين مثلا بحسن و راجح صار نفس الالتزام راجحا و صح نية القربة به و إن كان مباحا لم يكن عبادة و إن وجب الوفاء به و كذا العهد. اما النذر فحيث انه لا يصح الا إذا كان متعلقه عبادة فالالتزام به يكون ابدا راجحا و يصح قصد التقرب به فضلا عن متعلقه و لا يقدح في هذا ما هو المشهور و ما يظهر من بعض الأخبار من كراهته فانها كراهة عبادية بل و ارشادية كما يشير إليه ما في بعض الأخبار: اني اكره أن اجعل لله علي شيئا يعني خوف أن لا أفي به أو اتساهل فيه( و بالجملة) فان كراهة النذر لا تنافي قصد التقرب به كما في سائر العبادات المكروهة نعم لو لم يقصد به التقرب و قصد التقرب بمتعلقه صح و لم يكن هو عبادة بنفسه بل بمتعلقه نعم يشكل هذا في الفرعين المشهورين الخارجين عن هذه القاعدة بالنص و هما نذر الصوم في السفر و نذر الاحرام قبل الميقات و قد تفضى بعض اساتيذنا بالتوجيه لتلك الامثال وحل عقدتها الإشكال بما ليس لذكره هنا مجال