سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٧٩ - (الثاني) قصد المسافة و العزم على قطعها ابتداء و استدامة
الرجوع على الأبعد فالمدار على كون المجموع ثمانية أو أزيد على الأقوى و الفرسخ ثلاثة أميال و الميل أربعة آلاف ذراع بذراع اليد الذي طوله أربع و عشرون إصبعا عرض كل إصبع سبع شعيرات عرض كل شعيرة سبع شعرات من أوسط شعر البرذون و مبدأ حساب المسافة سور البلد أو أواخر البيوت فيما لا سور فيه في البلاد الصغار و المتوسطات و أما البلاد الكبار الخارقة للعادة فمن أواخر المحلة و الاحوط مع عدم بلوغ المسافة من آخر البلد الجمع و ان بلغها من آخر المحلة و يكشف عن تحقق المسافة مسير يوم معتدل من الفجر إلى الليل بالسير المعتدل في الأرض المبسوطة و تثبت بالعلم الحاصل من الاختبار مسحا أو زمانا و بالبينة و بخبر العدل الواحد بل الثقة دون مطلق الظن و ان كان الاحوط في الاطمئناني منه البالغ إلى درجة الوثوق و الاطمئنان و لو شك في بلوغها بنى على التمام و الظاهر عدم وجوب الفحص و ان كان أحوط إذا لم يستلزم العسر و الحرج كما إذا أمكن بالسؤال ممن يطمئن بخيره مثلا.
(الثاني) قصد المسافة و العزم على قطعها ابتداء و استدامة
فلو لم يعزم على ذلك في الابتداء لم يقصر و ان تمادى به السير فمن طلب غريما أو آبقا أو دابة شردت حتى قطع مسافة بل مسافات من غير ان يكون مسبوقا بقصد قطعها لم يقصر نعم يقصر في الرجوع كما انه يقصر في ذهابه أيضا إذا علم بان ما يطلبه في مكان قد بقي إليه مسافة فقصدها كما انه لو عزم على ذلك في الابتداء لكن لم يستمر عزمه بان عدل عنه قبل بلوغ أربعة فراسخ أتم و كذا لو تردد لكن يمضي ما صلاه قصراً بعزمه الأول و لا يحتاج إلى إعادة لا في الوقت و لا في خارجه أما لو كان عدوله أو تردده بعد بلوغ الأربعة بقي على التقصير إذا كان عازما على الرجوع من غير نية الإقامة عشرا و إن لم يرجع ليومه بل و إن بقي متردداً إلى ثلاثين يوماً لاستمرار القصد بالنسبة إلى المسافة و العدول إنما هو عما زاد نعم لو عدل بعد بلوغ الأربعة و كان عازما على عدم العود أو كان مترددا في اصل العود و عدمه أو كان عازما على العود لكن بعد الإقامة عشراً أتم و لا فرق في القصد المزبور بين حصوله أصالة و تبعا لقصد الغير كما في الخادم و العبد و الزوجة و ما شابههم و لو قهراً كالأسير و نحوه فانه يكفي في وجوب القصر